لعل هذا الموضوع هو أهم موضوع على مدونة مع صلاح؛ ليس لاحتوائه على معلومات ذرية للنجاح، ولكن لأنه يرسم مسار حياتك في 10 خطوات للنجاح، من المكان والزمان الذي أنت فيهما الآن، إلى حيث تشاء أن تكون، وبالكيفية التي تُريد أن تكون عليها. ولذلك كان لزامًا أن نضع النقطة الأولى هنا في المكان والزمان الذي نحن فيه الآن، ونضع النقطة الثانية في المكان والزمان الذي فيه نموت، ثم نسير إلى هذه النقطة في خط مستقيم ولا نحيد عنه.

وربما تتساءل، لماذا اخترت نهاية الحياة – الموت – بالذات؟ والإجابة على هذا السؤال أبسط مما تتخيل، وهي أن الأعمال التي يُمكنك تقديمها تنتهي بالموت، وبعد الموت لن تتمكن أن تفعل شيئًا بنفسك، ولكن نتاج عملك السابق هو ما سوف يستمر في تقديم العطايا والهبات لك بأمر الله، وذلك تصديقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”.

1 – ركز على الكيفية التي تُريد أن تموت عليها

تخيل معي أن حياتك الآن كطريق تسير عليه في خطوات ثابتة نحو نهايته، وانظر إلى طريقك جيدًا، وانطر للخلف وللأمام؛ فلسوف ترى أنك الآن في المنتصف ويوشك أن يأتي خط النهاية، أحيانًا تظن أن نهاية الطريق سوف تأتي بعد دقائق قليلة، ولكن تجد نفسك ما زلت تسير، وسوف تظل تسير حتى تصل لخط النهاية فجأة. إذن نحن لا نعلم في الحقيقة متى نموت، كذلك لا نعلم أين نموت، كذلك لا نعلم كيف سوف نموت، ولكن يُمكننا على الأقل أن نتخيل ذلك في عقولنا، فهيا تخيل.

تخيل الآن أنك أوشكت على الوصول إلى خط النهاية، وأمامك ساعة واحدة فقط ويأتيك ملك الموت ليقبض روحك، وينهي حياتك، فماذا كُنت لتفعل في هذه الساعة؟

سوف تختلف الإجابات وفقا لحالة كل شخص، فهناك من سيتوضأ ويظل يصلي، وهناك من سوف يسرع في رد مظالم الناس إليهم، وهناك من سوف يتصل بأحبابه ليودعهم ثم يسجد لله، وهناك الكثير والكثير من الأفعال التي من الممكن أن تقوم بها في هذه الحالة. ولكن في النهاية جميع الحالات تقع تحت بند واحد وهو علاقتك مع الله وعلاقتك مع الناس. إذن فلنصلح من الآن علاقتنا مع الله وعلاقتنا مع الناس، حتى نموت مطمئنين غير مبالين بالمكان ولا الزمان.

2 – ارسم الصورة الكبيرة لحياتك أولا

في الخطوة السابقة رسمنا نقطة النهاية، أما نقطة البداية هي المكان والزمان الذي أنت فيهما الآن، ويتوجب عليك الآن أن ترسم الصورة الكبيرة لحياتك كلها أولاً، فتخيل أن الدنيا بدون أي عقبات، وبإمكانك أن تفعل ما تريد، فأغمض عينيك وتخيل نفسك وأنت تفعل شيء ما، وانظر هل هذا الفعل الذي قمت به سوف يأخذك إلى نقطة النهاية التي تريدها أم لا.

ونضرب مثالًا ليتضح الأمر، وهو أنك مثلاً في أحلام يقظتك ترى نفسك طبيباً، وقد اخترعت علاج لمرض السرطان، وساعدت في علاج مئات المصابين بهذا المرض الخطير من كل دول العالم، وأصبحت طبيباً مشهوراً للغاية، وحصلت على جائزة نوبل، … الخ، حتى تصل إلى نقطة النهاية وهي الموت على طاعة الله.

3 – كرر رسم الصورة الكبيرة لحياتك أكثر من مرة

في أوقات متفاوتة، كرر رسم الصورة الكبيرة لحياتك أكثر من مرة، فربما في المرة الأولى تجد نفسك طبيبا، وفي المرة الثانية ترى نفسك طياراً، وفي المرة الثالثة ترى نفسك رجل أعمال، وربما ترى أكثر من صورة، إلا أن الصورة الحقيقية التي تريد أن تكون عليها سوف تتكرر في كل مرة بقصد وبدون قصد، وسوف تشعر بسعادة عارمة بداخلك وأنت تتخيل نفسك على هذه الصورة بالذات؛ وذلك لأن العقل البشري لا يفرق بين الحقيقة والخيال.

نعم أخي / أختي، العقل يعتبر التخيل حقيقة، وفي كل مرة ترسم لنفسك صورة فأنت تعرضها على عقلك الباطن وكأنها حقيقة، ويسجل العقل الباطن في كل مرة ردود أفعالك، وما تشعر به، كما يسجل الأفعال التي تكررت في أحلامك، ويبدأ في إعطائك إشارات أن أفضل شيء تريد أن تفعله هو العمل الفلاني بالطريقة الفلانية.

4 – ما هي الصورة الملائمة لك

هناك أشخاص أخذوا شهوراً في تحديد الصورة التي يريدونها، فهناك رابط حب شديد بينهم وبين ما يريدون تحقيقه، وكلما اختاروا صوراً أخرى غير ما يريدون، تجدهم تائهين؛ ينجحون فترة، ويفشلون فترات أخرى. فإن كُنت من هؤلاء فأنصحك بالتأمل لمدة نصف ساعة يومياً، تصحب نفسك إلى مكان خالي من الإزعاج، وتبقى وحيداً تفكر ومعك ورقة وقلم، تسجل كل ما يأتي في عقلك مهما يكن. واعلم أنه ليس هناك ثمة أحد غيرك سوف يرسم لك حياتك، وتأكد من أنك سوف تستنتج الصورة الكبيرة لحياتك تلقائياً بعد عدة جلسات تتأمل وتتخيل فيها حياتك القادمة؛ لأن العقل البشري لديه القدرة على الاستنتاج.

جرب، ثم جرب، ثم جرب، حتى تصل إلى الصورة الملائمة لحياتك والتي تريد أن تكون عليها بقية حياتك، وفي هذه الخطوات إن استدعى الأمر أن تظل تفكر وتتأمل وتتخيل لمدة سنة، فلا بأس، ولكن في النهاية أكتب الصورة التي تُريد أن تكون عليها، ولا تفكر في العقبات أبدًا في هذه المرحلة؛ فنحن في مرحلة التخيل والأحلام.

5 – هنأ نفسك لإتمامك 50% من خطة النجاح

لم أضع هذه الخطوة للسخرية، ولكن حقاً هنأ نفسك واعزم نفسك في فرع من فروع بيتزا هت، أو قدم لنفسك هدية؛ لأنك اجتزت 50% من خطة النجاح، بل أنت أنهيت واحدة من أهم الخطوات وأكثرها تأثيراً على الإطلاق، وسأضرب لك مثال عملي.

تخيل أنك سوف تسافر إلى الإسكندرية، فهل بمجرد أن تنزل من البيت سوف تشاور إلى أي عربة وتذهب معها في أي اتجاه؟ بالطبع لا، فأنت تعرف أن نهايتك سوف تكون بالإسكندرية على شاطئ البحر مثلاً، وترسم خطوات سيرك بدئاً من اختيار الملابس التي سوف ترتديها، ومعرفة أماكن واتجاهات المواصلات التي سوف تستقلها حتى تذهب إلى وجهتك، ثم سوف تسير في اتجاهات حددتها لنفسك مُسبقاً.

وبإتمامك للخطوات الخمسة السابقة تكون قد حددت طريقك الذي سوف تسير فيه من الآن إلى أن تموت على طاعة الله، بالكيفية التي تريد أن تكون عليها.

6 – قسم رسالتك إلى أهداف كبيرة

الصورة الكبيرة التي كُنت ترسمها في الخطوات السابقة هي رسالتك في الحياة، والآن عليك تقسيم رسالتك هذه إلى أهداف كبيرة؛ فمثلاً لو أردت أن تكون مترجم محترف، فعليك إتقان لغتك الأم بالإضافة إلى لغة أخرى، ولإتقان لغة يجب أخذ دورة في مركز تدريبي، ولأخذ الدورة يجب أن يتوفر معك مبلغ الدورة ووقت فراغ، وهكذا تبدأ في تقسيم رسالتك إلى أهداف كبيرة.

مثلاً، أنا أريد أن أصبح مُترجم بارع كي أساعد الناطقين بالفرنسية على تعلم القرآن الكريم، إذن الأهداف واضحة وهي تعلم القرآن الكريم، وتعلم اللغة الفرنسية، وتعلم فنون الترجمة، وتعلم فنون التواصل مع الآخرين، وهكذا تُقسم رسالتك في الحياة إلى أهداف كبيرة.

7 – رتب الأهداف ترتيباً تنازليا من الأكثر أهمية إلى الأقل واعرف شروط تحقيق كل هدف

الآن أصبح لديك عدة أهداف كبيرة ومختلفة، والآن عليك ترتيب كل هذه الأهداف بحيث تبدأ بالهدف الذي يجب الانتهاء منه في أقرب وقت، ثم الهدف الأقل أهمية وهكذا إلى أن تنتهي من ترتيب كل أهدافك.

ثم ابدأ في معرفة شروط تحقيق كل هدف، وما تحتاج إليه للانتهاء من تحقيق كل هدف بدرجة امتياز. مثلا افترضنا أنك تريد أن تصبح مترجم بارع لتعليم الناطقين بالفرنسية القرآن الكريم، إذن أصل رسالتك يدور حول القرآن الكريم ويجب أن تجعله هو الجانب الأساسي في حياتك، وبعدها كجانب أقل أهمية – ولكنه مهم – وهو تعلم اللغة الفرنسية، وبعدها تعلم فنون التواصل ثم طرق التدريس ثم فنون الترجمة وهكذا حتى تتقن كل العلوم التي تحتاج إليها لتحقيق رسالتك.

8 – ابدأ في تطبيق الأهداف واحداً تلو الآخر، كل حسب شروطه

ابدأ بتحقيق الهدف الأول طبقاً لشروطه، ولا تتوانى ولا تتكاسل، لأنك تُسابق الوقت، وانطلق كالأسد في البرية لتحقيق هذا الهدف لوجه الله تعالى، وتأكد أن الله سوف ينصرك في النهاية، وكلما تنتهي من هدف انطلق لتحقيق الهدف الثاني. ويمكنك تقسيم الهدف الكبير إلى مراحل صغيرة والانتهاء من المراحل الصغيرة مرحلة تلو المرحلة، وبذلك تنتهي من تحقيق هدفك بنجاح. كما يمكنك تحقيق أكثر من هدف في نفس الوقت، ولكن هذا يتطلب منك تخطيط جيد للوقت وعزيمة قوية على إتمام ما قمت بتخطيطه.

9 – في الطريق توجد فروع كثيرة ومغريات أكثر

ركز على الهدف الذي تريد أن تصل له، ولا تلتفت إلى الطرق المتفرعة ولا المغريات، وتذكر أنك قبل أن تبدأ قد تركت أجرك على الله عز وجل، فلا تغرك الطرق المزينة، ودعك من الطرق المختصرة، لأننا نريد منك أن تتقن طريقك وتعرف كل صغيرة وكبيرة فيه.

تعرف على هذه الفروع والمغريات بالقراءة والاضطلاع ومن أهل الخبرة الذين جربوا من قبلك نفس الطريق، ولكن حذار أن تسأل من ليس له خبرة وتأخذ بنصيحته، ولكن، استعن بالقراءة وسؤال أهل العلم والخبرة وكل في مجاله حتى تتكون لديك معرفة كبيرة عن هدفك وطريقك.

10 – إذا عزمت فتوكل على الله

عندما يكون لديك المعرفة الكاملة بما عليك فعله، كذلك عندما تتعرف على كيفية تحقيق ما تُريد فعله، ويكون لديك عزم أكيد على بدء العمل، توكل على الله؛ لأن الله هو من سوف يُسدد خطاك ويساعدك وسوف تلجأ إليه في كل وقت، فتوكل عليه أولاً وأخيراً، وأجعل نيتك من كل عمل تقوم به هو طاعة الله عز وجل، ولن تندم.

إلى هنا نكون قد أنهينا هذا الموضوع؛ فلا تقرأ وترحل، كما لا أريدك أن تشكرني في التعليقات؛ فكل ما أريده هو أن تشاركني برأيك كي يكتمل الموضوع بأفكار مختلفة، ويمكنك إضافة خطوة إضافية ترى أنها من الواجب توافرها في الموضوع ولم تراها. كم لا تنسى مشاركة هذا الموضوع مع أصدقائك؛ فربما يستفيد أحدهم به.

قام أخ فاضل بترجمة هذا المقال على مدونته، ولقراءة هذا المقال باللغة الإنجلبزبة  انقر هنا

أظهر مزيدًا من المقالات ذات الصلة

9 تعليقات

  1. Super Psychology

    13 مايو 2015 في 6:18 م

    Thank you very much

    رد

  2. Super Psychology

    13 مايو 2015 في 6:20 م

    if you don't mind i will translate the topic and publish it to my blog so all people would benifit
    وربنا يجعله في ميزان حسناتك لكل انسان هيستفيد منه على وجه الارض
    my blog
    http://superpsychology.blogspot.com/

    رد

    • صلاح سلامة

      13 مايو 2015 في 9:14 م

      ليس هناك أي مانع من ترجمة المقال ونشره مع ذكر المصدر
      نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتنا وأن يستفيد منه كل إنسان

      رد

  3. Super Psychology

    14 مايو 2015 في 9:27 ص

    • صلاح سلامة

      11 يونيو 2015 في 12:25 ص

      أشرت أيضًا إلى مقالك في نهاية المقال أعلاه، بالتوفيق لك أخي وكان الله في العون.

      رد

  4. ناهد

    4 يناير 2016 في 8:26 ص

    تحية طبية اخى صلاح
    اتقان العمل هى من اسباب النجاح فى الدينا الاخرة أذا عمل أحدكم عملاً فيقنه
    ونسأل الله ان يوفق الجميع لفعل الخير،،،

    رد

    • صلاح سلامة

      5 يناير 2016 في 1:56 ص

      كلام صحيح 100% … إن الله يُحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه، تحياتي وتمنياتي بالتوفيق والسداد

      رد

  5. righi mohamed

    14 أغسطس 2016 في 9:28 م

    موضوع رائع , بارك الله فيك أخي قرأت عدة كتب عن النجاح و كانت كتابتك ملخص لجميع الكتب ….

    رد

    • صلاح سلامة

      18 أغسطس 2016 في 1:39 ص

      وبارك الله فيك أخي، ونسأل الله أن ينفع بك 🙂

      رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *