فرق كبير بين الرغبة والحقيقة؛ فجميعنا يرغب في بناء علاقة إيجابية مع الأبناء ولكن حقيقة الأمر أن هناك عددًا لا بأس به من الآباء يشتكون من فتور العلاقة بينهم وبين أبنائهم، بل ربما – وفي حالات كثيرة – تتحول العلاقة بين الآباء والأبناء إلى عقوق، وربما كره، بل وربما يتمنّى أحد الأبناء أن يتوفى أبيه وأمه نظرًا لما شكله هذا الوالد من ضغوطات نفسية شديدة جعلت الابن في حالة ضعف ووهن نفسي.

في بعض الحالات التي عاصرتها مع أشخاص أعرفهم، وبسبب العلاقة الباردة تارة والشرسة تارة أخرى بين الأب والابن والتي لا يسودها إلا التوجيهات القاسية، وتنفيذ سلطة الضرب بالحزام والصوت المرتفع والخلافات الدائمة – تجد أن الأبناء تحولوا إلى ضحايا؛ فإما يتمنون الموت لأنفسهم أو لوالدهم، أو يرتمون بأنفسهم في أحضان أقرب شخص يُشعرهم بقيمتهم وأهميتهم. وربما لذلك تجد كثير من المشكلات المجتمعية كهروب الفتيات من المنزل، أو مشاكل الإدمان أو ربما الانتقام والقتل، وتتنوع هذه المشكلات المجتمعية التي سببها الأول الأسرة، والذي يستدعي أن يتدخل أهل الاختصاص بالتوعية والتوجيه، ويتطلب من المسؤولين التحرك لإنقاذ المجتمع.

كيفية بناء علاقة إيجابية مع الأبناء

هذا الموضوع هو خطوة نحو الإصلاح، ونهدف من خلاله مُساعدة الآباء والأمهات على بناء علاقة إيجابية بل وتوطيد تلك العلاقة مع أبنائهم؛ بالتالي تقل المشاكل المجتمعية. وبناء على هذا الهدف لا أرجوك، ولكن أطالبك بنشر الموضوع لتُساهم في تحسين علاقة أب واحد أو أم واحدة مع أولادها.

1 – حاور أبنائك يوميًا بدون نصح أو توصية

 من دافع الحب داخلك كوالد تجد نفسك تلقائيًا تتحول من دور المستمع والمحاور إلى دور الموجه الناصح أو المُعاقِب أحيانًا؛ وهذا الأمر إن استمر في حواراتك مع أبنائك ستجد أن الأبناء بدئوا ينفرون من الحوار معك قدر استطاعتهم. لذلك حاول أن تجعل في برنامجك اليومي حوارًا واحدًا على الأقل مع أبنائك ولمدة نصف ساعة بدون أن تتحدث معهم عن المدرسة أو تنصحهم بشيء أو أن تؤنبهم، فقط استمع لهم وحاورهم وكأنهم أصدقاء لك. فخلال هذه الحوارات ستتعرف على أولادك من الداخل وستكتشف مدى الفجوة التي بينك وبينهم، وستعطيهم الثقة.

7 نصائح نحو بناء علاقة إيجابية مع الأبناء ستندم إن لم تطبقهم على الفور

2 – عبر عن مشاعر الود والحب بأريحية تامة

لا تخجل من قول أحبك لولدك، بل لا تخجل من تقبيله وعناقه والترتيب على كتفيه بود وحنان. فإنك إن فعلت ذلك، فإنك سوف تبني مشاعر الألفة في قلب أولادك وستفتت الكثير من المشاعر السلبية لديهم.

وإليك هذا الحديث الذي رواه أبو هريرة رضى الله عنه وأرضاه، يقول: “سمعت أذناي هاتان وبصر عيناي هاتان رسول الله أخذ بيديه جميعًا بكفي الحسن أو الحسين، وقدماه على قدم رسول الله، ورسول الله يقول: ((ارقه ارقه))، قال: فرقى الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله، ثم قال رسول الله: ((افتح فاك))، ثم قبله، ثم قال: ((اللهم أحبه فإني أحبّه)) رواه البخاري في الأدب المفرد والطبراني في معجمه.”

ثم بعد هذا يستحي بعض الآباء من أن يعبروا عن مشاعرهم تجاه أولادهم والنتيجة أن الأبناء لم يتعلموا أن يُعبروا هم الآخرين عن مشاعرهم تجاه آبائهم وربما تجاه أبنائهم هم الآخرين؛ فلا تفوت على نفسك هذه الأوقات الرائعة التي يشعر فيها ولدك بحبك له، والتي ستجعله مُستقبلًا يُعبر عن حبه لك. جرب أن تعبر عن مشاعر الحب هذه 10 مرات على الأقل يوميًا وأنظر إلى جمال النتيجة.

جاء الأقرع بن حابس إلى رسول الله فرآه يقبّل الحسن بن علي، فقال الأقرع: أتقبّلون صبيانكم؟! فقال رسول الله: ((نعم))، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد ما قبلت واحدًا منهم قط، فقال له رسول الله: ((من لا يرحم لا يرحم)) متفق عليه.

قد يهمك أيضًا: حان الوقت لتحقق أهدافك وأحلامك

3 – العب مع أبنائك بقواعدهم المجنونة

ما الضير أن تُشارك أبنائك بعضًا من أوقاتهم وأنت تلعب معهم كما يلعبون؟ تسابقهم على من يصل أولًا، تصارعهم على من يُثبت أكتاف الآخر وتُغلب خصيصًا لهم، … الخ. أدخل إلى عالم أطفالك وشاركهم ألعابهم وأشعرهم بوجودك معهم.

لقد كان رسول الله هو الآخر يلاعب الأطفال؛ “فقد روى الإمام أحمد وابن ماجه والبخاري في الأدب المفرد عن يعلى بن مرة رضى الله عنه، انه قال: خرجت مع النبي وقد دعينا إلى طعام فإذا الحسين بن علي يلعب في الطريق، فأسرع النبي أمام القوم ثم بسط يديه ليأخذه، فطفق الغلام يفرّ ها هنا ويفرّ ها هنا، ورسول الله يلحقه يضاحكه حتى أخذه، فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى في رأسه ثم اعتنقه ثم أقبل علينا وقال: ((حسين مني وأنا من حسين)).”

 لقد قيل أن عمر بن الخطاب قال: “لاعب ابنك سبعاً، وأدبه سبعاً، وآخه سبعاً، ثم ألق حبله على غاربه”، فلا تكن آخر من يلعب مع أبنائك بل كُن أنت أولهم.

4 – امدح أبنائك يوميًا

لا تكذب عليهم ولا تمدحهم بدون سبب، ولكن امدحهم على سبب ولو كان بسيطًا؛ فمثلًا إذا فعل ولدك أي سلوك إيجابي فأمدحه، إذا ناديت عليه وأتى لك مُسرعًا فأمدحه، إذا فعل أي شيء إيجابي حتى لو كان شيئًا بسيطًا للغاية فامدحه؛ فإن هذا من شأنه دفع الأبناء إلى فعل مزيدًا من السلوك الإيجابي، وسيساعدهم مديحك لهم في التقرب إليك.

ويجب أيضًا أن تمدح أبنائك على شكلهم الخارجي؛ فمثلا امدحه على تسريحة شعره وعلى عينيه الجميلة وعلى لباسه النظيف وعلى ابتسامته وضحكته البريئة؛ فكلما تمدحه على نظافته وهندامه وشكله الخارجي سيهتم بمظهره الخارجي وسيحافظ على مظهره دائمًا جميلًا ليكن جميلًا في عينيك.

5 – لا تقارن طفلك بغيره

في الخطوة السابقة تحدثنا عن أهمية مدح الأبناء على الأفعال الإيجابية التي فعلوها، ولكن لا تنسى أيضًا أنهم أطفال لم يكتسبوا بعد الخبرة الكافية التي تجعلهم لا يقعون في الخطأ بسهولة، بل لا تنسى أنهم بشر وأن كل البشر خطاؤون، وأنّ الله ميز بعضنا على بعض ببعض الصفات لدرجة أن الحياة لا يمكن أن تستقيم إن كُنّا جميعًا متشابهون في الصفات. لذلك فإن مقارنة الطفل بغيره أمر خاطئ وجريمة في حق الطفل؛ لأنك إن فعلتها مع طفلك فأنت تهدم ثقته في نفسه وتبني داخله شعور الحقد والغيرة من الآخرين.

يجب أن تحب طفلك كما هو دون أن يكون مثل ابن فلان أو ابنة علان، طفلك غير مُطالب أن يكون تقليدًا حرفي من أولاد الآخرين، بل يجب أن يكون نفسه هو؛ فإن أخطأ مثلًا فلا تقارنه بأي طفل آخر ولكن أفهمه الخطأ ولماذا هذا الأمر الذي فعله خطأ دون أن تجرحه وبطريقة الساندويتش (تمدحه أولًا ثم تبين له الخطأ ثم تمدحه مرة أخرى) ثم أتح له فرصة أخرى لُيصحح خطأه.

6 – أعطه من فيتامين لا

دعوتنا أن تهتم بأبنائك لا نقصد بها أن ترخي الحبل تمامًا وتتركهم يفعلون ما يريدون أو أن تجعل دورك منحصرًا على إشباع رغبات الطفال المادية والنفسية بدون ضابط، بينما نقصد بها توازن الحياة؛ فإن فعل طفلك شيء يستحق المدح تمدحه، وإن فعل خطأ تُبين له الخطأ دون زجر أو ضرب أو مقارنة مع الآخرين.

إن طلب منك شراء لعبتين اشتري له واحدة منهما بعد أن تُتح له حرية الاختيار، وإن طلب مالا أكثر من الازم فقل له بكل هدوء لا. فقط لا تتحول إلى مصرف يلبي حاجيات الطفل وفقط، ولكن كن منضبطًا فأنت في النهاية أب أو أم وعليك ضبط الأمر على النظام الوسطي حتى لا ينقطع الحبل أو يُصبح بلا فائدة، وإليك قول الله الذي يحسم الأمر “وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا“.

7 – احذر من الكلمات والعبارات والمواقف السلبية

“أنت فاشل!” “لا يمكنك فعل هذا” – من الكلمات والعبارات السلبية التي يحتاج معظم الآباء أن يبدلوها على الفور بأخرى إيجابية. إن الطفل يكتسب ثقته بنفسه منك أنت كأب أو كأم، ومن المفترض أن ثقة الطفل بكما وبكلامكما عمياء لدرجة أنه يُقلدكما في أفعالكما. بالتالي إن أنت نقلت له أحد هذه الكلمات أو العبارات السلبية فإنه لن ينساها أبدًا وقد تكون هذه الكلمات السبب الرئيسي في تدمير حياته. وإليك هذا الفيديو الرائع الذي يوضح لك أهمية وقوة الكلمة وكيف موقفًا سلبيًا من أب سببًا في ضياع شاب.

تعلم أن تستخدم الكلمات الصحيحة؛ فلا تقل لطفلك لن يمكنك فعل هذا، ولكن قل له عندما تكبر قليلًا ستتمكن من فعل ذلك أو أي جملة أخرى لا تُفقد الطفل ثقته بنفسه.

نصائح أخرى سريعة:

  • لا تحل كل المشاكل التي يواجهها طفلك بنفسه.
  • لا تصرخ في وجهه ولا تعاقبه أمام الآخرين.
  • لا تتخذ القرارات بدلا عنه وأجعله يتخذ قراراته بنفسه كلما سنحت الفرصة.
  • يجب أن تفي بوعودك معه.
  • شاركه في أحد النشاطات التي يقوم بها خارج المنزل كالخروج معه في جولة.
  • أضف هنا النصيحة التي تراها مناسبة (ضع تعليق بنصيحتك).

في النهاية أطالبك بنشر هذا المقال على الشبكات الاجتماعية لتساهم في بناء علاقة إيجابية بين والد وولده، ولا تنسى المشاركة في التعليقات.

أظهر مزيدًا من المقالات ذات الصلة

2 تعليقان

  1. أحمد سعد

    7 مايو 2017 في 11:15 م

    جهد طيب و نصائح مفيدة أستاذ صلاح ..

    و يبقى التحدي الأكبر هو التنفيذ !

    رد

    • صلاح سلامة

      8 مايو 2017 في 12:16 ص

      بارك الله فيك أستاذي أحمد – نعم فالتنفيذ هو أكبر تحدي

      رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *