قبل أن تكتب مقال جديد، يجب أن تعرف لمن تكتب .. إنها من الأمور البديهية التي يغفل عنها معظم المدونون؛ فالكثير منهم يشرع في صناعة محتوى جديد دون أن يعرف لمن صنع وكتب هذا المحتوى. وهم بذلك لا يعرفون أنهم يفعلون كمن يُطلق سهماً في الهواء دون تحديد هدف مُسبق؛ وبالتالي لا نتيجة تذكر في معظم الأحوال.

عزيزي المدون، إن الكاتب البارع يجب أن يكون على علم مسبق بالجمهور المستهدف الذي سوف يقرأ مقاله الجديد. بالتالي يُقدم لهم المعلومات التي يحتاجون إليها حتى يستفيدون من تطبيق ما ورد فيها. وإلا فأخبرني أيهما أكثر فائدة: مقال يأتي إليه زائر واحد سوف يستفيد منه ويطبقه، أم مقال يأتي إليه مئات الأشخاص غير المهتمين والذين سوف يتجاهلون محتواه في النهاية؟

المثال على أرض الواقع

دعنا ننطلق بمثال عملي يوضح ما نرمي إليه. فتخيل معي أن لديك صديق يعاني من الصلع، وقد سبب له هذا المرض متاعب نفسية كثيرة. فهل من الأفضل أن تتحدث معه عن صيحات الموضة في قصات الشعر أم تتحدث معه عن أحدث الأدوية لعلاج الصلع؟

وبدون فلسلفة معروفة لجميعنا أو تضييع للوقت، سوف نتحدث معه عن الموضوع الذي يهمه وهو طرق علاج الصلع إن كنّا نريد الحصول على انتباهه وتفاعله.

الوضع على الإنترنت مختلف

الوضع على الإنترنت مختلف تماماً؛ فصاحب المشكلة هو من يبحث بنفسه عن حلول لها، وأمامه مئات بل آلاف الصفحات والمواقع التي تتحدث عن مشكلته. فجرب بنفسك أن تبحث في موقع Google مثلاً عن أي شيء، وليكن كم صفحة من الصفحات تتحدث عن “علاج الصلع”.

baldness-cure علاج الصلع

لاحظ في الصورة السابقة أنه يوجد 297 ألف صفحة تتحدث عن علاج الصلع، وهنا يأتي دور الزائر كي يختار أي الصفحات سوف يقرأ. وهو هنا سوف يعتمد تلقائياً على ثلاثة عوامل في اختياره، وهذه العوامل المرجحة هي:

  1. إن وجد موقع كان يثق به أو مُحبب له فسوف يختاره أولًا.
  2. إن لم يجد موقعًا مُحببًا له، فسوف يعتمد على ترتيب جوجل لنتائج البحث. بالتالي سوف ينظر إلى النتيجة الأولى والثانية والثالثة لأن هذه النتائج هي أول ما تقع عينه عليها. ولكن إن كانت مشكلته كبيرة فربما يقوم بفتح أول 10 نتائج جميعها. وسيبدأ في قراءة محتوى الموقع الأول فإن وجد حل لمشكلته فيه فسيوقف عن البحث وإلا سيفتح مزيدًا من الصفحات.
  3. إن لم يجد ما يبحث عنه في الخطوة الأولى والثانية، سوف يبحث باستخدام كلمة مفتاحية مختلفة مثلا “علاج الصلع الوراثي”. وسوف يكرر نفس الخطوات مجددًا إلى أن يجد حل لمشكلته. وإن لم يجد حل لمشكلته سوف يبحث باستخدام كلمة أخرى وهكذا إلى أن يصل للحل.

إعادة متعمدة لموقف الزائر المنطقي أثناء البحث في نقاط سريعة نظراً للأهمية.

  1. شخص لديه مشكلة ويريد أن يجد حل لها أو شخص يريد تعلم شيء ما.
  2. يذهب إلى موقع قوقل Google ويبحث باستخدام أي كلمة مفتاحية.
  3. تظهر له النتائج فينظر إلى النتائج الأولى سريعًا.
  4. إن وجد موقع يحبه سوف يفتحه.
  5. إن لم يجد أي موقع يحبه سوف يختار النتائج الثلاثة الأولى.
  6. إن لم يجد ما يريد في النتائج الثلاثة الأولى سوف يكمل باقي النتائج الأولى (أول 10 نتائج).
  7. إن لم يجد ما يريد سوف يستخدم كلمة مفتاحية جديدة ويكرر نفس الخطوات السابقة.
  8. سيظل يبحث لأن لديه مشكلة. هناك من يظل يبحث يومياً أو لأسابيع أو شهور حتى يجد حل لمشكلته ولن يتوقف حتى يجد الحل.

ضع نفسك مكان الزائر.

المطلوب منك ليس أمراً سهلاً على الإطلاق، لأن المطلوب منك هو:

  • يكون موقعك مُحبب لدى الزائر حتى يثق فيه ويختاره فور رؤيته.
  • يكون موقعك ضمن النتائج الثلاثة الأولى على الكلمة المفتاحية أو على الأقل ضمن أول 10 نتائج.
  • يجب أن يجد الزائر في موضوعك حل لمشكلته أو ما يبحث عنه وإلا سوف يبحث عند غيرك.

كيف يكون موقعك مُحبب للزائر؟

إذا أردت أن يُصبح موقعك أحد المواقع المحببة للزوار والموثوقة لديهم فيتابعونه ويهتمون به، فعليك أنت أولا أن تهتم بالزائر وتقدم له ما أتى من أجله. ولن تفعل ذلك دون أن تتعرف على جمهورك المستهدف وتفهم مشاكلهم وميولهم، ولكن عموماً النصائح التالية فعالة في كل الأوقات:

  1. الزائر أتى لموقعك من أجل أن يجد حل لمشكلته ويتعلم شيء جديد؛ فقدم له محتوى قيم ومفيد، واحترم عقل الزائر.
  2. أنت أنشأت موقعك من أجل سبب ما، ومهما يكن هدف موقعك لا تشتت الزائر بتصميم فظيع للموقع ولكن يكفي تصميم بسيط واضح الألوان والخطوط.
  3. عن نفسي، عندما أزور أي موقع وأجد أنه يضع إعلان عائم على الوجه ويغطي جزء من الصفحة، فإنني في الغالب أقوم بغلق هذا الموقع فوراً.
  4. باختصار شديد، احترم عقل الزائر وقدم له محتوى مفيد، وفي المقابل سوف يحب موقعك ويحترمه.

كيف يكون موقعك ضمن النتائج الأولى في محركات البحث؟

هذا ما يُسمى SEO “تهيئة المواقع لمحركات البحث” وقد خصصنا تصنيف السيو لهذا الغرض، كذلك وسم صناعة المحتوى.


كيف تعرف معلومات الزوار والجمهور المستهدف؟

هناك كثير من الأدوات والبرامج تقدم هذه المعلومات، ولكننا نستخدم موقع Google من خلال خدمة Display planner، وموقع فيسبوك Facebook من خلال لوحة الإعلانات.

أولاً: استخدام خدمة Google Display planner

  1. يجب أن يكون لديك حساب مُسجل على جوجل (Google account).
  2. بعدها مباشرة اذهب إلى رابط خدمة Google Ad Word.
  3. من القائمة العلوية أضغط على Tools ثم اختر Display planner.
  4. سوف تفتح لك الشاشة التالية.

خدمة Google Display planner من جوجل

الصورة السابقة كما ترى مكونة من قسمين:
  • القسم الأول: وهو القسم الذي عليه مستطيل أحمر يساعدك على إيجاد أفكار أخرى جديدة لجمهورك المستهدف.
  • القسم الثاني: وهو القسم الذي عليه مستطيل أزرق ومن هذا القسم تحصل على توقعات وأرقام بخصوص كلمات محددة سلفًا.

لذلك سوف نختار الخدمة الأولى من القسم الثاني، وهي المشار لها في الصورة السابقة أيضًا واسمها (Get inventory details for your targeting). وبمجرد الضغط على الخيار السابق، سوف يفتح لك مربع منبثق فورًا فقم بكتابة المعلومات التالية وفق الصورة التالية.

Get inventory details for your targeting

  1. اكتب الكلمة المفتاحية في المربع (يمكنك كتابة الكثير من الكلمات بحيث تكتب كل كلمة في سطر منفصل).
  2. اختر All locations.
  3. حدد اللغة العربية Arabic.
  4. أضغط على Get Inventory details.

ومعنى البحث السابق أنه سيجرد لك البيانات الخاصة بالجمهور الذي يبحث باللغة العربية عن الكلمة المفتاحية علاج الصلع من كل دول العالم.

النتيجة: قد تجد بيانات عن هذه الكلمة المفتاحية أو لن تجد، في حالتنا وجدنا من ضمن الكلمات المعروضة الكلمة التي نبحث عنها ولذلك قمت بالضغط عليها.

معلومات ديمغرافية عن علاج الصلع

الصورة السابقة توضح معلومات قد تكون هامة لك مثل: عمر الباحث وأيهم يبحث أكثر، جنس الباحث، حالة الباحث الأسرية، أي الأجهزة استخدمت عند البحث.

تجد ناحية اليسار تحت خانة Age أعمار المستخدمين، وهنا تدل على:

  • 17% من الأشخاص الذين يبحثون عن “علاج الصلع” يبلغ عمرهم من 25 سنة إلى 34 سنة
  • 9% من الأشخاص الين يبحثون عن “علاج الصلع” يبلغ عمرهم من 18 عام إلى 24 عام
  • 12% يبحثون عن علاج الصلع أعمارهم من 35 عام إلى 44 عام، وهكذا

خانة Gender:

  • 22% من الأشخاص الذين يبحثون عن علاج الصلع ذكور Male
  • 29% ممن يبحثون عن علاج الصلع إناث Female
  • 48% نسبة غير محددة وغير معروفة هل هم ذكور أم إناث

خانة Parental status:

  • 25% من الباحثين أباء.
  • 28% من الباحثين ليسوا أباء.
  • 47% نسبة غير معروفة حالتهم.

في خانة Device وهي الأجهزة المستخدمة لتصفح الموقع:

  • 86% يتصفحون من خلال الموبايل “الأجهزة الذكية”
  • 10% يتصفحون من خلال كمبيوتر شخصي أو لاب توب
  • 4% يتصفحون من التابلت

الآن نحن قد علمنا بعض المعلومات الهامة عن الجمهور المستهدف، ولكن سوف نكمل المعلومات من الفيس بوك، فتابع معي


ثانياً: استخدام إعلانات الفيس بوك Facebook

أضغط هنا للذهاب مباشرة إلى لوحة الإعلانات الخاصة بموقع الفيس بوك. ومن الصفحة التي ستفتح لك طبق الخطوات التالية في قسم الجمهور.

الجمهور في فيسبوك

جمهورك المستهدف على الكلمة المفتاحية
جمهورك المستهدف على الكلمة المفتاحية

عدل على الخيارات طبقًا للمعلومات التي أخذتها من Google Display planner.

  • اخترنا الدولة مصر ويمكن إضافة دول أخرى عليها
  • اخترنا العمر من 25 إلى 34
  • اخترنا الذكور والاناث
  • من “المزيد من المعلومات الديموغرافية” يمكننا ان نختار جمهور مستهدف، بحيث نختار الأشخاص الجامعين أو الموجودين في الجامعة حاليا، كذلك من الممكن أن نختار حسب الاهتمامات وأشياء كثيرة جربها بنفسك.

لاحظ أنه كلما أضفت اختيار فإن الرقم الموجود ناحية اليسار يتغير دائماً، وهكذا حتى تحدد رقم الجمهور المستهدف طبقاً للمواصفات التي تختارها من الإعدادات الموجودة وهي باللغة العربية؛ لذلك لن اتوسع في شرحها، والنتيجة هي الصورة التالية.


الآن وبعد أن تعرفت على جمهورك المستهدف وأصبح لديك خلفية كبيرة عن أعمارهم وميولهم وجنسهم ومشاكلهم، سوف يرسم عقلك تلقائياً صورة مُبسطة عن ماهية الموضوعات التي تشغل عقول هؤلاء فيما يخص مجال موقعك. وبالتالي سيكون مقالك الجديد له صدى ونفع .. لا تنسى أن تشترك في القائمة البريدية الموجودة على يسار الموقع .. كذلك لا تنسى عمل مشاركة لهذا المقال، وفي انتظار أسئلتك في التعليقات.

مصادر المقال والصور : 1 – 2 – 3

أظهر مزيدًا من المقالات ذات الصلة
أعرض مزيدًا في سيو

3 تعليقات

  1. أحمد سعد

    8 يناير 2017 في 8:19 م

    مجهود كبير أخي صلاح و مجهود قيم – شكرا لك ،،

    رد

    • صلاح سلامة

      8 يناير 2017 في 8:43 م

      أشكرك أخي أحمد – نسأل الله لنا ولكم التوفيق والنجاح 🙂

      رد

  2. خبير تسويق الكتروني

    21 يونيو 2017 في 9:07 ص

    مقال قمة في الروعة أخي احمد بالفعل استفدت منه كثيرا لك مني كل تقدير واحترام وجعله الله في ميزان حسناتك باذن الله ..

    رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *