قبل أن تترك العمل التقليدي وتنتقل إلى العمل الحر عبر الإنترنت يجب أن يكون لديك خطة عمل وخطة انسحاب ليس بهما خطأ ولو بسيط، أما مجرد الشغف للنجاح دون خطة عمل مدروسة وواضحة غالبًا ما يكون مُخاطرةً، وقليلُّ من المخاطرات الذي ينجح. ولن أكون كاذبّا إذا أخبرتك أن ترك العمل التقليدي (الوظيفة الثابتة في القطاعات المختلفة) ودخول ساحة العمل الحر عبر الإنترنت مُغامرةً خطرةً للغاية قد تؤدي إلى قلب حياتك رأسًا على عقب وكأنك كُنت تقف على اليابسة وألقيت بنفسك في بحر هائج بل قد يكون فِعلًا ساذجًا للغاية إلا إذا حققت ثمانية شروط وحينها فقط سيكون انتقالك للعمل الحر وسيلةً للعبور إلى شاطئ النجاة.

1 – اجعل صنبور قراراتك على المستوى الأقل

لنفترض أنك الآن على شاطئ البحر أي لم تدخل بعد إلى ساحة العمل الحر عبر الإنترنت، وبينما أنت تحلم بالأشخاص الذين حققوا آلاف الدولارات من الإنترنت، وتحلم بأنك قد أطلقت مشروعك الخاص والطلبات تنهال عليك كالأمطار في فصل الشتاء، وتحلم أنك قد دفعت ما عليك من ديون وحققت آلاف الآلاف من الدولارات وأصبحت مشهورًا … الخ، في هذا الوقت لا تأخذ أي قرار بشأن دخولك في المنافسة؛ لماذا؟

  • لأن الأشخاص الذين نجحوا على الإنترنت وحققوا آلاف الدولارات لم يُحققوا أي نجاحات في ليلة وضحاها، ولكن بعد تعب وجهدٍ ليس بالهين.
  • لأنك إذا تركت عملك التقليدي وألقيت نفسك في بحر العمل الحر عبر الإنترنت فجأة، سترطمك الأمواج من كل مكان – قد تتحكم في الظروف المحيطة بمرور بعض الوقت وتسبح في البحر ولكن لن تصل إلى جزيرة الناجحين إلا بعد مشقة وعناء.

لذلك اجعل قراراتك وكأنها تتدفق من صنبور مفتوح على المستوى الأقل، المس مياه البحر بقدميك برفق لتختبر حرارة الماء، وجهز العدة اللازمة لنزول البحر، ولا تتبع شغفك الآن أبدًا، لأنك سوف تتبع شغفك عندما تُجهّز خطة العمل بعد قليل.

2 – لا تؤجل وابدأ في التعلم

السبّاح الماهر مُعرّض للغرق، فما بالك بشخص لا يستطيع السباحة؛ لذلك يجب أن تكون المرحلة العملية الأولى هي التعلم، ولكن ما الذي سوف تتعلمه، وكيف وأين؟

هل لديك هدف مُحدد وواضح؟

إذا كُنت قد حددت هدفك من البداية وكانت الفكرة حاضرة في ذهنك، فسوف تتعلم كل ما يخص فكرتك فورًا؛ مثلًا إذا كان لديك منتج وليكن على سبيل المثال دورة تعليمية تُدرب الأشخاص على تحدث اللهجة الأمريكية، فأنت حينها تود تعلم بضعة أشياء مثل: كيفية بناء موقع احترافي لعرض المنتج، كيفية الدفع، وكيفية تسليم المنتج للمشتري، كيفية التواصل مع الزبائن للدعم الفني، كيفية التسويق لمنتجك للحصول على الزبائن.

وبعد أن تتعلم كل ما يخص فكرتك، تبدأ عمليًا دخول المنافسة وسيكون ما تعلمته هو السفينة والشراع وأدوات الصيد التي ستساعدك في عرض البحر.

ليس لديك هدف مُحدد واضح!

إذا كُنت تريد فقط الدخول لساحة العمل الحر عبر الإنترنت وتحقق أرباحًا ولكنك لا تعرف كيف، ولم يكن لديك هدفًا واضحًا ومُحددًا – أو إذا كان لديك وقت فراغ إضافي وتود استغلاله في تعلم شيء جديد فأنت ضمن فئة كبيرة من الباحثين عن طرق الربح من الإنترنت ويجب عليك حينها أن تشرع في قطف زهرة من كل بستان، أي تقرأ كتابًا واحدًا عن كل مجال شعرت أنه مجال مناسب؛ مثلًا تميل إلى أدسنس، أو الربح من CPA أو الربح من البيع بالعمولة أو أنت كاتب جيد أو تود أن تصبح مبرمج مستقل أو مصمم … الخ.

بعد أن تُحدّد الطرق الرئيسية لتحقيق الربح من الإنترنت، ابدأ في قراءة كتاب عن كل طريقة والطريقة التي تشعر أنها مُريحة بالنسبة لك تعمق في تعلّمها وحينها سوف تُكشف لك أسرار كثيرة ستعرفها بنفسك، وستتجلى لك طرقًا كثيرة للربح.

ملحوظة: موضوع حدد مجالك بالطريقة السويدانية سوف يقدم لك خيارات أكثر في تحديد مجال عملك المناسب لقيمك وتوجهاتك ومهاراتك وإمكانياتك.

3 – ادخر جزئًا من دخلك الشهري

فترة التعلم والاختيار سوف تطول بضعة أشهر ومع البعض قد تصل إلى سنوات، فاستغل هذا الوقت في ادخار جزئًا ضئيلًا من دخلك الشهري الحالي وذلك استعدادًا لإطلاق مشروعك عندما تنتهي من دراسة الجدوى الخاصة به حتى لا تضطر للاقتراض من أحدهم أو يؤثر العمل الحر على حياتك المالية.

4 – اقرأ كثيرًا كتبًا عن …

عندما تدخل إلى ساحة العمل على الإنترنت سوف تكون أنت المدير والموظف والمسؤول والمُلام وستكون كل شيء في فكرتك (على الأقل في البداية)؛ لذلك سيكون مطلوب منك أن تفكر وتخطط وتُنفّذ وتُدير العمل وتعمل طوال اليوم وتتخذ قرارات سريعة وسيكون عليك تحمل نتائج كل شيء. لذلك من الضرورة أن تتعلم مهارات التخطيط والتنظيم وإدارة الوقت وإدارة الشركات وعمل دراسات جدوى المشاريع واتخاذ القرارات والتفويض وتحمل المسؤولية.

5 – العمل الحر ليس نزهة

هناك بعض الأشخاص الذين يملّون ويتضجرون من العمل 8 ساعات متواصلة ويظنون بدخولهم إلى ساحة العمل الحر سيكون كل شيء مُيسر وسوف يعملون وقتًا أقل ويحصلون على أرباح خرافية، وكل هذا ليس صحيحًا على الأقل لمعظم العاملين بالعمل الحر.

العمل الحر لن يرحمك إذا تهاونت، وقد تعمل طوال اليوم، وربما ستنسى أسرتك وتنقطع عن الناس بسبب العمل الحر؛ لذلك يجب عليك أولًا أن تعرف أن العمل الحر عمومًا ليس نزهةً، ثانيًا تُجهز نظام مرن يُناسب طبيعة الحياة الجديدة – حياة المستقلين.

6 – ابدأ ببطء بشكل مُركّز

الآن بات لديك العلم الكافي عن فكرتك أو مشروعك، ثم درست الوضع بأسلوب أكثر دقة وأصبح لديك خطة عمل ودراسة جدوى، ولديك مالًا مُدخرًا للبدء في المشروع، وهنا يجب أن تبدأ فورًا بدون تسويف ولكن ببطء، أي لا تندفع وتترك عملك التقليدي للبدء في مشروعك؛ فبالرغم من احتمالية نجاحه إلا أن هناك احتمال الفشل في المشروع.

يُمكن لك الاندفاع في حالتين فقط:

  • لديك خطة انسحاب بديلة وواثق انها سوف تسد العجز في حالة فشل المشروع، كأن يكون لديك مشروع آخر ناجح بالفعل أو يكون لديك مال كافي لفترة ويسد العجز.
  • ليس لديك ما تبكي عليه، كأن تكون عاطل عن العمل في الأساس، أو ليس لديك أولاد وزوجة تخشى عليهم، أو أنت طالب وتوّد أن تُجرب وليست مشكلة لك إن خسرت بعض المال.

اما إذا كان لديك أسرة مسؤولة منك، ولم يكن معك شيئًا تعتمد عليه في حالة فشلت في إنجاح عملك الحر على الإنترنت، فيجب عليك حينها البدء ببطء وتدريجيًا مثلًا بتوفير ساعة إلى ساعتين من وقتك يوميًا للعمل على الإنترنت بجانب أوقات عملك الطبيعية؛ فإذا حققت نجاحًا ملموسًا فيمكنك إما توكيل المهام لشخص تثق فيه أو تقليص أوقات العمل التقليدي لصالح العمل الحر وهكذا.

7 – شاور أسرتك بشأن هذا القرار

من حق الأسرة عليك أن تشاورهم في هذا القرار؛ لأنك سوف تسلب من وقتهم على الأقل 3 ساعات يوميًا إذا افترضنا ساعتين للعمل وساعة للتعلم اليومي، كذلك سيكون على زوجتك التعود على غيابك أثناء وجودك في المنزل.

أيضًا سوف يضطر أهلك وأصدقائك لعدم القدوم إليك كما السابق لأنهم سوف يخجلون من تضييع وقتك الذي أصبح غير متوفر فجأةً، وحتى لا يُصبح العمل الحر بابًا للخلاف مع أسرتك؛ فإنه من الواجب أن يكون هذا القرار قرارًا مشتركًا على الأقل مع زوجتك.

8 – لا تنسى قراءة …

لا تنسى قراءة الموضوعات التالية لأنها حتمًا سوف تفيدك في اتخاذ قرار بشأن الانتقال إلى العمل الحر:

والآن وبعد ان عرضت عليك ثمانية شروط أظن من الواجب أن تلتزم بهم قبل ترك وظيفتك أو عملك التقليدي وقبل الانتقال للعمل الحر على الإنترنت، أؤكد أن كل ما جاء في هذا المقال ما هو إلا رؤية شخصية لي تحتمل أن تكون صوابًا أو خطأً، لذلك رأيك هام بالنسبة لي فشاركني بتعليق تُخبرني فيه عن رأيك فيما قرأته.

أظهر مزيدًا من المقالات ذات الصلة
أعرض مزيدًا في من هنا وهناك

10 تعليقات

  1. حامد

    3 يناير 2016 في 10:38 م

    كفيت ووفيت
    والتي كتبتها مشروع عمل ضخم متوازن ما بين المال والاسرة
    اسأل الله ان ينفع بك

    رد

    • صلاح سلامة

      3 يناير 2016 في 11:56 م

      أسأل الله أن يتقبل منك، وأن ينفع بك، سعيد أن المقال أعجبك 🙂

      رد

  2. محمد فخور

    5 يناير 2016 في 1:48 م

    شكرا جزيلا صلاح
    نقط عملية وإجرائية بعيدة عن شعودة المواقع التي تبيع الوهم والخرافة
    تحياتي

    رد

    • صلاح سلامة

      5 يناير 2016 في 6:21 م

      العفو أخي، لا يوجد داعي للشكر … تحياتي لك وتمنياتي بالتوفيق والسداد

      رد

  3. أحمد سعد

    6 يناير 2016 في 7:41 م

    أصدقك في كل ما كتبت .. لأنه نابع من تجربة شخصية لك ..

    و جميل أن تعبر بإستفاضة و حرفية عن تحديات العمل الحر على الإنترنت لتنير الطريق لمن يسير فيه بعدك .

    من جهتي أشعر أن قوة الإرادة و بذل الجهد و التخطيط و متابعة النتائج و تحليلها و التحلي بالإيجابية الدائمة توصل كل منا إلى غايته .

    و لا يهم أبدا أن أبذل جهد كبير و أربح القليل اليوم ، طالما أنني أرى أنني سأحقق المزيد مع مرور الوقت .. فهكذا تبنى النجاحات العظيمة .

    كل التوفيق أتمناه لك أخي صلاح ، و دمت قدوة رائعة للشباب العربي و معينا لهم على قهر العقبات و مواجهة التحديات .

    و جزاك الله خيرا ،،

    رد

    • صلاح سلامة

      6 يناير 2016 في 11:18 م

      جزاك الله خيرًا أخي الفاضل أحمد على تحفيزك الدائم، وأؤكد على أهمية كل ما ذكرته كوسائل فعّالة متّبعة لبلوغ النجاح وتحقيق الذات. ونسأل الله أن ينفع بك.

      رد

  4. م . احمد

    14 أغسطس 2016 في 4:36 م

    الف شكر على هذا المقال المفيد كالعادة دائما و دمت متميزا ونافعا 🙂

    رد

    • صلاح سلامة

      18 أغسطس 2016 في 1:40 ص

      العفو م. أحمد، ونسأل الله أن ينفع بك 🙂

      رد

  5. وسام محمد عبد العزيز

    19 يوليو 2017 في 11:37 ص

    موضوع اكثر من رائع واسال حضرتك سؤال يااستاذ صلاح هل الافاده من حضرتك بعمل مشروع مركز تعليمي بدايتا من التعليم الاساسي حتي شهاده الثانويه العامه وايه الاجرأت الواجب اتباعها لنجاح المشروع ودراسه جدوي له كما ابهرتنا بكتابه هذا الموضوع وتفضلوا منا بقبول فائق الشكر والتقدير والاحترام

    رد

    • صلاح سلامة

      20 يوليو 2017 في 9:35 ص

      أشكرك أخي وسام – موضوع هذا المركز التعليمي كنت هعمله من فترة ولكن ظروف الوقت لا تسعفني في الفترة الحالية لإتمامه، ولكن هحاول على قد ما اقدر انفذ دراسة جدوى له وانشره بإذن الله. يمكنك قراءة كيفية عمل دراسة جدوى من هنا.

      رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *