كثيرًا ما ننظر إلى النتائج التي حققها الناجحون غير مكترثين لما فعلوا أو لمدى المعاناة التي واجهتهم في حياتهم بل قد ينظر أحدنا إلى من نجح نظرة غبطة يائسة لينعكس أثرها السلبي في عقله الباطن أن ما وصل له الذي نجح لا يُمكنه الوصول إليه.

لهذا السبب فقط أحببت قراءة قصص الناجحين كي أتعلم منهم واعتبر، وبعد أن قرأت كثيرًا من قصصهم تعلمت أنه يُمكن لأي شخص أن ينجح إذا ما عمل وحاول دون توقف واستمر في التعلم.

لقد نصحني أخي الحبيب أحمد سعد (ملك المطابخ) في حواري معه ألا أتوقف عن المحاولة، وبدوري أنقل لكم هذا الحوار على شكل سؤال وجواب لنغوص سويًا في تجربته وحياته منذ طفولته وحتى الآن؛ فنتعلم منها شيئًا مفيدًا لحياتنا.

حوار مع ملك المطابخ أحمد سعد

حوار حصري مع أحمد سعد (ملك المطابخ)

س – حدثنا عن طفولتك، ومن مثلك الأعلى في الحياة؟

نشأت في أسرة متواضعة متوسطة الحال، كان أبي رحمة الله عليه يعمل موظفًا في أحد الشركات الحكومية وكانت أمي رحمها الله ربة منزل، ولي أخت واحدة تكبرني بست سنوات – كانت طفولتي عادية وكان والدي يعملان جاهدان لتنشئتنا التنشئة الصالحة.

لكني أتذكر أنه لم يكن بإمكاني الحصول على كل طلب أريده وكان لابد أن يتماشى هذا الطلب مع ميزانية الأسرة أولا، وهذه نعمة لكل من يفكر ويتدبر؛ ربما كانت هذه هي البذرة التي دفعتني إلى العمل بمجرد أن أشتد عودي وكان الهدف هو أن أحصل بنفسي بالعمل ما لم تستطع أسرتي توفيره لي من خلال دخلها البسيط.

أما عن مثلي الأعلى في الحياة فهو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

س – أخبرنا عن أول وظيفة لك في حياتك.

كانت وظيفتي الأولى التي أعتز بها هي (عامل تزويد وقود) في أحد محطات تزويد وقود السيارات بالإسكندرية، وعملت بهذه الوظيفة في أثناء الإجازة الدراسية الصيفية وأنا أبن أربعة عشر ربيعًا ولمدة ثلاث سنوات متتالية.

استطعت من خلال الوظيفة أن أشتري أول تلفزيون ملون للأسرة وأن أدخر القليل من المال لشراء ما قد أحتاجه من احتياجات شخصية تخصني، وكانت الوظيفة الأولى هي مدخلي الأول في كيفية التعرف على طرق التواصل وخدمة العملاء.

لماذا قررت العمل خارج مصر؟ ولماذا الإمارات تحديدًا؟

السعي للعمل خارج مصر تم بعد أن عملت داخلها بشكل دائم ومستمر أثناء دراستي، وتكون لدي الفكر بأن العائد من العمل لن يؤهلني للوفاء بما أحتاجه من متطلبات لتسيير أموري الخاصة، فكانت الخطوة إلى خارجها.

أما عن اختيار دولة الإمارات لبدء العمل الخاص، فهي المحطة الأخيرة التي كنت قد وصلت إليها وهي مكان تكونت خبرتي وقناعاتي النهائية به، ورأيت فيها نظام منظم يسمح بنشأة الأعمال الصغيرة ونموها، كما أن قوة العملاء الشرائية بها كبيرة وهي دولة منفتحة على ثقافات العالم ويوجد بها مشاريع تطوير وبناء عملاقة وهذا هو المناخ الذي ارتأيته مناسبا لنمو عملي.

س – لماذا كانت البداية في مجال تصميم وبيع المطابخ تحديدًا وكيف جاءتك الفكرة؟

منذ الصغر قالت لي والدتي رحمها الله أنني أمتلك موهبة في الرسم الهندسي، لكنني كنت لا ألقي لذلك بالا، ولم يكن هذا واضحًا لي حيث كنت أمارس نشاطات وهوايات عده، ولم يدعم مجموع الدرجات الدراسية التي حصلت عليها في مرحلة الدراسة الثانوية تأهلي لدخول أي من كليات الهندسة أو الفنون فانتسبت إلى دراسة التجارة.

ومن خلال الوظائف التي عملت بها وتحديدًا في دولة قطر حدث أن تم ترقيتي ونقلي من أحد الأقسام الإدارية إلى أن أكون مديرًا لمبيعات أحد الأقسام الفنية في الشركة متعددة النشاطات التي كنت أعمل بها، وهنا أتحدت الهواية مع الظروف والمؤهلات.

فقد كان هذا القسم معنيًا بمبيعات المطابخ ومستلزماتها وما يندرج تحت ذلك من أعمال التصميم والتعرف على المواد المستخدمة في الصناعة ومهارات التفاوض والبيع، وبعد أربع سنوات تأهلت لعمل آخر في نفس التخصص في دولة الإمارات وقضيت به ثلاثة أعوام ثم ارتأيت أنه قد حان الوقت لبدء العمل الخاص فكان النشاط الذي أخترته هو نفس النشاط الذي أتقنه وأمتلك الخبرة والموهبة به.

س – كيف خطرت لك فكرة شركتك الأولى وكيف حصلت على التمويل؟

لطالما راودتني فكرة العمل الخاص منذ أن بدأت في وظيفتي الأولى، فكل الوظائف التي عملت بها كانت في شركات يملكها أناس عاديون بدأوا أعمالهم من الصفر، ومنعني في تحقيق ما أردت ضعف الخبرة وقلة المتاح من رأس المال وتكاليف الحياة المعروفة للجميع .. من نفقات للزواج ومصاريف للأولاد وخلافه.

وبعد أن بلغت من العمر اثنان وثلاثون عامًا كان وضعي المالي قد تحسن وأصبحت أسرتي الصغيرة الناشئة في وضع مستقر، وكنت قد اكتسبت من الخبرات من خلال الوظائف التي عملت بها في مصر والسعودية وقطر والإمارات ما يعينني على المضي قدمًا نحو العمل الخاص الذي كنت أحلم به دوما فبدأت الخطوة الأولى بالبحث عن ممول لفكرة مشروعي وعندما لم أجد مولته بنفسي في أضيق الحدود وبدأت بنفسي كأول موظف بالمشروع وعملت في هذا الوضع لعام كامل حتى تمكنت من توظيف المزيد من المعاونين لي بالعمل.

ما هي أكبر التحديات التي واجهتك في بداياتك؟

أكبر تحدي قد واجهني هو الحصول على العميل الذي يستطيع أن يثق بأن شركتك الناشئة هي أفضل شركة تستطيع أن تقدم له المنتج أو الخدمة التي يحتاج إليها على أفضل وجه دون أن يكون لديك دليلا على ذلك!

واجهتك صعوبات كثيرة في حياتك، فهل هذه الصعاب هي التي ساعدتك اليوم؟ وهل كان الطريق ممهدا للنجاح أمامك أم أنك ذللت الطريق حتى نجحت؟

كل ما يحدث للإنسان في حياته هو من كرم الله وفضله، وكل التجارب التي مرت بي على المستوى الشخصي، سواء رآها البعض خيرًا أم شرًا، اعتبرتها خيرًا مطلقًا، فالإنجاز أسعدني والخطأ تعلمت منه، وأحمد الله وأشكر فضله على أنه قد أنعم علىّ بتكوين تلك العقيدة الراسخة لدي.

ما هي الخطوات التي اتبعتها لتحقيق النجاح في عملك؟

اختيار العمل في النشاط الذي أحبه وأتقنه، بذل الجهد، الاطلاع المستمر على كل جديد في عالم الصناعة والإدارة، عدم التوقف عن المحاولة والتجربة والتطوير المستمر، الاستعانة بخبرات الآخرين، وشكر الله في السراء والضراء.

هل تتذكر أول عملية بيع قمت بها، صف لنا كيف فعلتها وما هو شعورك حينها، وهل كانت هذه العملية أصعب عملية بيع قمت بها؟ أم يوجد ما هو أصعب منها؟

إن أول عمليات البيع لا تستحق أن تذكر لأنها كانت ضئيلة جدًا، ولكن أول عملية بيع من النوع الذي يستحق الذكر كانت تأثيث مطابخ لعدد 15 فيلا سكنية في دبي بمبلغ وقدره مئتان وخمسون ألف درهم، وترجع أهمية هذه الصفقة إلى أنها قد نقلتني من مرحلة الشك إلى مرحلة اليقين بأنني أسير على الطريق الصحيح وأن هناك أمل في النجاح والاستمرار، لذا كانت فرحتي بها كبيرة.

لكن هذه لم تكن الصفقة الأصعب ففي خلال ثلاث سنوات حصلت على مشروع تنفيذ أرضيات خشبية وأرضيات موكيت لفندق في دبي بمبلغ مليون ومئتا ألف درهم، وكان كل ما أمتلكه في حينها مائة ألف درهم ولم يكن هذا المبلغ كافيًا لتمويل المشروع.

ولكن بجهود الضغط على العميل ليمنحني دفعة مقدمة أكبر وجهود الضغط على الموردين في تحصيل المبلغ على دفعات متأخرة نوعا ما أمكنني موازنة الأمور وإنجاز المشروع بدقة ونجاح، لذا اعتبرت أن هذه كانت الصفقة الأصعب بالنسبة لي.

هل تؤمن بأن هناك طرق مختصرة للنجاح؟

ما أؤمن به هو أنه سيكون هناك طرق مختصرة كثيرة للفشل إن آمنت بأن هناك طرق مختصرة للنجاح!

هل سبق لك أن اتخذت قرارات غير مدروسة؟ وكيف تتخذ قرار بشأن عملك؟

نعم اتخذت قرارات غير مدروسة عددًا من المرات وبنيت قراري على التوقعات، كان من بينها افتتاح فروع للشركة قمت بغلقها بعد أن حققت خسائر وأثرت على ربحية النشاط.

أيضًا شاركت في معارض خارجية لبيع منتجات بعيدة عن مجال نشاطي نسبيًا وحققت فيها الخسائر، لكن الجانب المضيء في كل هذا أنني اكتسبت خبرة لم أكن لأكتسبها لولا سيري في هذه الطرق وتجربتها جميعًا، وهنا عادت وأثرت كل هذه التجارب بالإيجاب على قراراتي المستقبلية.

وعن كيفية اتخاذ القرار بشأن عملي – فهذا يرجع إلى نوع القرار، فإذا كان قرارًا مصيريًا، فكرت به ودرسته مليًا، لأن القرار المصيري الخاطئ يرجعك سنوات إلى الوراء، أما إذا كان قرار متوسط التأثير فأني أعتمد به على الحدس والخبرات السابقة وأقوم بالتنفيذ على الفور لأن الفرص لا تنتظر أحدًا!

لو تمكنت من التراجع عن فعل أو قرار اتخذته، فما هو أول شيء يخطر في بالك تود أن تتراجع عنه؟ ولماذا؟

اعترفت لك بأني قد اتخذت عددًا من القرارات الخاطئة، ولكن إجابتي على سؤالك هو أنني لم أندم على أي قرار اتخذته مطلقا لأني أعتبر أن التجربة هي وسيلة من وسائل التعلم، لذا فإنه لا يوجد لدي في حياتي شيء أود أن أتراجع عنه.

بعد رحلتك الطويلة من التعب، هل تشعر أنك تستحق النجاح الذي وصلت له؟

لم أعتقد يومًا أنني قد شعرت بالتعب من محاولات الصعود، ولا زلت بعد مرور 15 عامًا على بداية عملي الخاص أستمتع بذلك.

أما بالنسبة لنظرية الاستحقاق، فبعد توفيق وكرم الله – لماذا يبخل الإنسان على نفسه بأن يقول بأنه يستحق؟ نعم يمكنني أن أقولها بعد توفيق الله وفضله، وهذه تعد مكافأة للنفس على الجهد المبذول، ومدعاه لبذل المزيد والحصول على وضع أفضل.

ما أهم درس تعلمته من الحياة؟

كل دروس الحياة مهمة، لكن الدرس الأهم الذي أضعه أمامي دائمًا هو أن مصيرنا جميعًا إلى الموت، لذا يجب علينا أن نحسن العمل وأن نعمل لآخرتنا كما نعمل لدنيانا.

ما هي محطتك القادمة؟ أين ترى نفسك خلال 5 سنوات من الآن؟

قد تشعر بعدم الإيجابية والتخطيط في ردي، ولكن الرد هو أنني أرى نفسي في المكان الذي يريد لي الله أن أكون فيه، فأنا أعمل يوميًا في التطوير وهذا هو شغلي الشاغل لكني أترك النتائج على الله.

وإذا سألتني عن أملي سأقول لك بأنني أطمح في التوسع ليكون لي معرضًا كبيرًا مملوكًا لي يمكنني من خلاله عرض وبيع كل أنواع الأثاث المنزلي الذي يصمم حسب الطلب للفلل والقصور وهذا هو مجال عملي الحالي ولكنني أديره من خلال مقر عمل لا يرقى إلى مستوى الطموح الذي أنشده، إن مقر العمل الكبير الذي أتمناه يتطلب أيضا التوسع في مجال الصناعة والخدمات التي تقدمها الشركة لعملائها ونحن على الدرب سائرون!

هل تنوي العودة لمصر والاستثمار فيها؟

قد يحدث هذا إذا توفرت الظروف الملائمة لنمو الأعمال فيها، فلا يجب على أحد أن ينكر فضل الوطن؛ ففيه تربينا وتعلمنا وإليه نعود إذا تغيرت الظروف التي دفعتنا إلى تركه.

على ذلك انتهى الحوار الشيق مع ملك المطابخ أحمد سعد، وإذا شعرت أن جرعة الأمل التي حصلت عليها جراء قراءتك لهذا الحوار لم ترضي شغفك وأردت قراءة قصة ملك المطابخ كاملة فبإمكانك قراءتها على مدونة شبايك.

موقع شركة Kitchen King (ملك المطابخ): https://www.kitchenking.ae

قبل أن تغادر، شاركنا رأيك، أخبرنا عما استفدت به وعن الذي تعلمته، كذلك أخبرنا ما الذي تنوي فعله بعد جرعة الأمل السابقة 🙂

أظهر مزيدًا من المقالات ذات الصلة
أعرض مزيدًا في من هنا وهناك

8 تعليقات

  1. حامد

    21 نوفمبر 2016 في 9:55 ص

    اسأل الله ان ينفع بك
    وجزا الله ملك المطابخ خير الجزاء على ما قدمه من معلومات ومن وقود للنجاح في عصرا كثر فيه المحبطين
    ولكم تحياتي

    رد

    • صلاح سلامة

      21 نوفمبر 2016 في 9:33 م

      بارك الله فيك أخي حامد، ونسأل الله أن ينفع بنا وبكم 🙂

      رد

    • أحمد سعد

      22 نوفمبر 2016 في 12:17 ص

      جزاك الله خيرا أخي الكريم ..

      و الشكر الجزيل لأخونا الأستاذ / صلاح سلامة – كاتب هذا المقال .

      رد

  2. elmelali

    21 نوفمبر 2016 في 6:23 م

    كثيرًا ما كنتُ أقرأ تعليقات الأستاذ سَعد على مدونة شبايك..وهناك كنت قد تعرفت على نشاطه ومجال عمله.
    حوار شيّق، ولكنه دسم، يحتاج منك أن تسطّر على المحطات التّي مرّ بها، وأن تستخلص منها عبرة واحدة، “الأفضل قادم”.. من عامل بمحطة وقود إلى موظّف إلى رائد أعمال… هاته التجارب والمسالك تغنيك عن مبدأ المحاولة والخطأ لتنجح… لأنّذك وجدتها جاهزة!
    الفرص لا تنتظر أحدًا.. هو مغزى الحوار..انطلق ثمّ تأتي الكماليات.

    أشكرك صلاح على مجهودك.. وأتمنى من الأستاذ أت يعود للتدوين على مدونته..وأن لا يحرمنا من خبرته وتجاربه.. دمتم بوّد.ََ

    رد

    • أحمد سعد

      22 نوفمبر 2016 في 12:16 ص

      لم أكن أعرف أن هناك من يقرأ ما أكتبه ?

      أسأل الله لك التوفيق ،،

      رد

  3. حازم سويلم

    21 ديسمبر 2016 في 5:14 م

    الأستاذ/ أحمد سعد، نموذج مشرف لمصر.. ريادي وعصامي مجتهد، لا يخشى المغامرات المحسوبة.. بالأضافة إلى امتلاكه لموهبة أدبية واضحة تتجلى على صفحات موقع طموحي http://www.tmohi.com

    رد

    • أحمد سعد

      21 ديسمبر 2016 في 10:43 م

      بارك الله فيك أخي حازم .. و ما أتمناه حقا أن تأخذ الثقافة في مجال الأعمال حقها من قبل القراء العرب في الإهتمام و المتابعة ، نظرا لأهميتها في تغيير الأفكار .. و النهوض بالأمة .

      لا يمكن لأي نهضة أن تقوم من دون قراءة و تعلم و مشاركة للأفكار ، هذا ما أتمنى أن يحدث في يوم ما !

      رد

  4. سلطان الجهني

    1 أبريل 2017 في 11:14 م

    قصه رائعه وتستحق القراءه
    وهو طبق المثل ومن سار على الدرب وصل
    وان شاء الله نطمح لأن نكون من اصحاب التجاره بإذن الله

    رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *