مشروع مربح

نموذج عقد شراكة بين طرفين الأول برأس المال والثاني بالخبرة

واحدةً من أكثر أنواع الشركات تداولًا هذا النوع الذي يتم فيه عقد شراكة بين طرفين الأول برأس المال والثاني بالخبرة أو بالمجهود. ولهذا النوع من الشراكات أصل واضح المبادئ في ديننا الإسلامي الحنيف؛ إذ يُطلق عليه اسم المُضاربة أو القراض. وأظنك تعلم أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان قبل بعثته يُتاجر بمال السيدة خديجة وهذه إذن كانت شركة مُضاربة بينهما؛ فهي بمالها وهو بخبرته ومجهوده. كذلك كان يتم هذا النوع من الشراكات بين صحابة رسول الله في بعثته وبعد وفاته؛ ولذلك اجتمعت كل الآراء على جواز هذه الشراكة.

ولكي تكون شركة المُضاربة موافقة للشرع الإسلامي الحنيف، فقد لخصت لكم أهم القوانين التي يجب توافرها في أي شركة تقوم على مبدأ المشاركة بالمال من طرف والمجهود والخبرة من طرف آخر. وبالرغم من أن هذه القوانين السبعة التالية تلخص ما يجب عليك معرفته فيما يخص المضاربة، إلا أنني أؤكد أنه يجب عليك معرفة فقه المعاملات فيما يخص شركات المضاربة لتتعرف على تفاصيل التفاصيل. وبفضل الله ستجد على المواقع العربية ما يشفي صدرك من الموضوعات المتعلقة، وستجد أيضًا بعضًا منها في نهاية هذا الموضوع.

نموذج عقد شراكة بين طرفين أحدهما برأس المال والثاني بالخبرة

أما فيما يخص طريقة توزيع نسب الربح بين الشريكين؛ فهذه لم أجد فيها الكثير من المصادر الواضحة؛ فقدمت 4 طرق لمساعدتك على معرفة الطريقة الصحيحة والسليمة لتوزيع نسب الربح بينك وبين شريكك. ولذلك فإن هذا الموضوع يتكون من 3 أجزاء رئيسية، وهي:

  1. قوانين تنظم شركة المضاربة والتي يكون طرفها الأول مال صاحب المال وطرفها الثاني خبرة ومجهود المُضارب.
  2. أكثر من طريقة لتحديد نسبة كل شريك من الربح.
  3. تحميل نموذج عقد شراكة بين طرفين الأول برأس المال والثاني بالخبرة بالإضافة لملفات أخرى مساعدة وبعض مصادر المقال.

أقرأ أيضًا: نموذج عقد شراكة أولي بمثال عملي على مشروع الروضة


أولاً: أهم 7 قوانين واجبة للشريكين برأس المال والمجهود

القوانين التالية مُستمدة من الشريعة الإسلامية. وقد فضلت أن ألخص لك أهم القوانين المتعلقة بشركة المضاربة. وفي حالة أردت التعمق فعليك بقراءة أحكام شركة المضاربة في فقه المعاملات.

أهمية شركة المضاربة أو القراض

لهذا النوع من الشركات أهمية بالغة؛ فأي مجتمع كائن من كان، به أناسًا يملكون مالًا لكنهم غير قادرين على إنمائه واستغلاله. مثلا سيدة أرملة كبيرة في العمر لديها مبلغ من المال هو الذي تملكه، أو شخصًا مريضًا ويحتاج أن يستثمر رأس ماله في مشروع ما. وفي المقابل نجد شبابًا عاطلين عن العمل ولديهم إمكانيات عقلية هائلة ينقصها المال. والأمثال على هؤلاء وهؤلاء كثيرة، وكلا النوعين يحتاج للآخر. ولذلك كانت أحكام المضاربة هي التي تنظم هذه التعاملات فتحقق المنفعة العامة لكلا الطرفين: صاحب رأس المال وصاحب الخبرة، بل وتحقق منفعة المجتمع ككل.

القانون الأول: الأمانة المتناهية

أصل هذه المعاملة والشراكة يكون بين شخصين أو أكثر يثق كل منهم في الآخر. هذه الثقة تستوجب من الطرفين الأمانة المتناهية وإنكار الذات بهدف إنجاح الشراكة. بل إن الله – عز وجل – قال في الحديث القدسي: (أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا).

عليه يكون فرضًا على المُضارب (العامل بالخبرة والمجهود) أن يكون أمينًا على المال الذي سيحصل عليه من صاحب المال. وسيكون عليه أيضًا الالتزام بشروط العقد لأنها أمانة، وعليه أن يعمل كل ما في وسعه لإنجاح المضاربة القائمة على أكمل وجه.

القانون الثاني: المُضاربة تكون على نسبة مشاع من الربح بتراضي الطرفين

معنى المُضاربة أن الشريك العامل يتاجر بمال الشريك الأول صاحب رأس المال مقابل نسبة مشاع من الربح، مثلًا الربع أو النصف أو الثلث أو نسبة مئوية. والربح هو ما تخطى رأس مال المشروع المدفوع نقدًا عند بداية الشراكة بعد تغطية رأس المال.

ملحوظة مهمة: الشريعة الإسلامية حددت المبدأ بشكل عام؛ أن يُقتسم الربح بين الطرفين بنسبة مشاع محددة قبل بداية المضاربة ولكنها لم تتدخل في تحديد الأرقام وإنما تركت مسألة توزيع النسب للشريكين أنفسهم حسب الاتفاق والتراضي فيما بينهم.

كون الشريعة لم تحدد رقمًا محددًا للمضارب يحصل عليه من الربح؛ فإنه يعتبر ميزة كبيرة وليس عيبًا أو نقصًا؛ وذلك نظرًا لعدة اعتبارات أهمها التالي.

أغلب الأمثلة تتحدث على أن الربح يتم تقسيمه النصف بالنصف. ولكن هذا ليس شرطًا نافعًا في كل أنواع الشركات؛ فعلى سبيل المثال، هناك شركات تكون الحاجة فيها لرأس المال أكثر من المجهود وبالتالي يجب أن تكون حينها نسبة صاحب رأس المال أكثر. وفي المقابل تكون هناك شركات تحتاج لمجهود أكبر من رأس المال وبهذا تكون نسبة المضارب أعلى من نسبة صاحب رأس المال.

القانون الثالث: يتحمل صاحب المال خسارة المال ويتحمل المُضارب خسارة مجهوده

في حالة ربح المشروع فإن رأس المال يُستخرج أولًا وما زاد عن رأس المال يتم توزيعه على الشريكين وفقًا للنسب المُحددة سلفًا. ولكن في حالة خسارة المشروع فإن صاحب رأس المال يتحمل خسارة المال، والمضارب العامل يخسر مجهوده ووقته فقط. ولا يجوز أن يُحمّل صاحب رأس المال المُضارب جزئًا من خسارة المال ما دام لم يتهاون أو يُفرط في عمله. فإن ثبت أنه فرّط في عمله أو تهاون فإنه يتحمل بمقتضى الأمانة الخسارة الناتجة عن تفريطه.

القانون الرابع: لا يجوز للمضارب ضمان رأس المال

لا يجوز إلزام الطرف الثاني وهو المضارب بضمان رأس المال أو جزء منه؛ فأصل المعاملة أنها تبنى على المخاطرة؛ فالأول يُخاطر بماله والثاني يُخاطر بوقته ومجهوده. كذلك لا يجوز أن تُجمع خسارتين على شخص واحد كأن يخسر المضارب وقته ومجهوده ثم يدفع مالًا كتعويض عن رأس المال فهذا غير جائز – (الدليل). وإنما الحالة الوحيدة التي يكون مطلوبًا من المضارب أن يتحمل فيها الخسارة، هي التي أشرنا لها أعلاه في القانون الثالث، أي الناتجة عن تفريطه.

القانون الخامس: لا يحق للمُضارب أن يحصل على راتب شهري

لا يحق لك كمضارب أن تحصل على راتب شهري لأن هذا سوف يحول العقد من مضاربة إلى إجارة. هذا يعني أن الراتب الثابت يعني أنك مجرد عامل يحصل على راتب شهري ولا يحق لك نسبة من الربح. فإن حصلت على نسبة الربح مثلًا النصف واشترطت كمضارب الحصول على راتب شهري فإن هذا يعد شكلًا من أشكال الربا.

ولهذا نقول بأنه لا يمكن للمضارب اشتراط حصوله على راتب أو مبلغ محدد بجانب نسبة الربح التي سيحصل عليها في الوقت المُحدد.

القانون السادس: يمكن للمضارب شراء نسبة من ملكية الطرف الأول

هذا الشرط يحتاج إلى اتفاق مبدئي بين الطرفين، كأن يكونا اتفقا أنه في حالة الربح سيكون ممكنا للمضارب أن يشتري جزء من حصة الطرف الأول حتى يصل لنسبة معينة مثلا 50% أو 100% بشراء حصة المشروع بالكامل.

في هذه الحالة تكون الشراكة بدأت كمضاربة ثم تحولت لشركة عِنان أو شركة من نوع آخر. ولكن ننوه أن ذلك يلزم الاتفاق المبدئي بأنه يُمكن للمضارب أن يشتري نسبة من حصة الطرف الأول صاحب رأس المال، كما يمكن تحديد وقت لانتقال كامل الملكية للمضارب كما في حالة التعامل مع البنوك التي تمول شركات المضاربة.

القانون السابع: يُمكن لصاحب المال أن يشترط على المضارب فعل أو عدم فعل أشياء

يجوز لصاحب رأس المال أن يشترط على المضارب؛ مثلا أن يفرض عليه عدم الإتجار في بعض السلع. كذلك فإن المضارب ملزم بالالتزام بهذه الشروط أمام الله، بل وإن أراد فعل شيء جديد غير متفق عليه مع صاحب رأس المال فعليه أخذ الإذن أولًا وإلا تحمل هو الأضرار الناتجة عن فعله.

كذلك لا يمكن للمضارب المتاجرة برأس مال أكبر من رأس مال المشروع المبدئي المعلوم في بداية الشراكة إلا بعلم الطرف الأول وموافقته. كأن يشتري بضاعة بأثمان آجلة قيمتها أكبر من رأس مال المشروع؛ لأنه من المحتمل أن تحدث أمور غير مُحببة فتخسر التجارة وبالتالي لن يتحمل صاحب المال هذه الخسارة إلا بعد أن يُبدى الموافقة من قبله بالضمانات المطلوبة.

ملحوظة: إذا أردت قراءة بيانات مفصلة عن القوانين اللازم إتباعها بخصوص شركات المضاربة فأنظر إلى فقه المعاملات فيما يخص شركة المضاربة.


ثانيًا: أكثر من طريقة لتحديد نسب الربح لكل شريك

الطرق التالية هي اجتهادات فقط أي غير ملزمة؛ فكما ذكرنا أعلاه أن الشريعة الإسلامية تركت مسألة توزيع النسب لاتفاق الشريكين والتراضي بينهما. وإنما الهدف من كتابة هذه الطرق هو تدريبك على المبدأ الذي به تتمكن من تحديد نسبة الربح للشريكين بالمال والمجهود قدر الإمكان. وقد حاولنا استخدام أمثلة عملية لإيضاح الفروقات البسيطة التي سوف تساعدك على اتخاذ القرار الصحيح فيما يخص تحديد نسب الربح.

الطريقة الأولى: النصف بالنصف

الطريقة الأولى النصف بالنصف

من أكثر الطرق شيوعًا أن يكون الربح مناصفة بين الشريكين. وربما يلجأ الطرفين لهذه الطريقة في حالة عدم تمكنهم من الطرق الأخرى؛ فيعمل كل منهما لإرضاء الآخر فيكون الربح مناصفة. وما دام كان بتراضي الطرفين فالنسب صحيحة وجائزة.

وأيضًا تصح هذه النسبة في حالة كان المُضارب صاحب الفكرة وفي حالة كان خبيرًا بفكرة المشروع، وفي حالة كانت نسبة المخاطرة قليلة.

مثال عملي: مضاربة نسبة خطورتها 5% فقط

اشترك أحمد برأس مال قدره 25 ألف جنيه مع إبراهيم كمضارب. وكانت مدة المضاربة شهر واحد فقط لا غير. واتفقا سويًا أن يشتري إبراهيم مجموعة من الأدوات الكهربائية وبيعها للحصول على هامش ربح. وبالفعل اشترى إبراهيم بكامل المبلغ مجموعة مختلفة من الأجهزة الكهربائية. ثم باعها جميعها بمقابل مبلغ مالي قدره 32 ألف جنيه.

يتم طرح رأس المال من المبلغ المالي النهائي = 32 ألف – 25 ألف = 7 آلاف وهذه هي ربح المضاربة، وعليه يتم توزيعها وفقًا للنسب التي اتفقوا عليها أولًا، وعليه يحصل أحمد على 3.5 ألف بالإضافة لرأس ماله، ويحصل إبراهيم على 3.5 ألف جنيه قيمة ربحه من المضاربة.

ماذا إن حدثت خسارة في المضاربة السابقة؟

دعنا نفترض أن إبراهيم لم يتمكن من بيع الأجهزة الكهربائية بسعر أعلى لأسباب ما ولكن باعها بسعر 24 ألف وبالتالي فإنه لدينا خسارة ألف جنيه. وعليه فإن الخسارة توزع كما يلي:

  • في حالة كانت أسباب الخسارة خارجة عن إرادة المُضارب؛ فإن أحمد يتحمل خسارة المال (الألف جنيه) ويعود له الـ 24 ألف جنيه، بينما إبراهيم يتحمل خسارة وقته وجهده ولا يحصل على أي مقابل.
  • بينما إن كانت الخسارة ناتجة عن تفريط إبراهيم؛ كأنه مثلًا تأخر عن تسليم البضاعة في وقتها لتكاسله أو لأي سبب من الأسباب الأخرى؛ فإنه يتحمل خسارة الجهد والوقت بالإضافة لخسارة المال بسبب تفريطه إلا إن سامح صاحب رأس المال.

الطريقة الثانية: وزن الجهد في مقابل المال

الطريقة الثانية وزن الجهد في مقابل المال

أحيانًا تكون المناصفة في الربح أمرًا غير عادلًا. ويشعر أحد الشريكين حينها أنه مظلوم إن حصل على النصف فقط. ولهذا يُمكن لمن هم في مثل هذه الحالات أن يزنوا الجهد في مقابل المال، ثم يتم إعطاء من وزنه أكبر نسبة أكبر – على سبيل المثال ثلاثة أرباع مقابل الربع أو الثلثين مقابل الثلث. ونعيد التأكيد أن هذه النسبة تتم بالتراضي فلا وجود لقانون يحكم هذه المسألة سوى التراضي بين الشريكين.

كيفية وزن الجهد مقابل المال بمثال عملي

فرضًا أن إسماعيل ميكانيكي سيارات ممتاز وكان راتبه الشهري في المكان الذي يعمل به 4000 جنيه. ولكنه يُريد ألا يعمل عند أحد، فطلب من سمير صديقه أن يشاركه في ورشة على الطريق الصحراوي، وكانت تكلفة تأسيس هذه الورشة 40 ألف جنيه فقط. (تُحتسب التكلفة الفعلية التي تدفع كرأس مال وليس ما يتمناه الشريكين، فقد يتمنى كلاهما ورشة رأس مالها مليون جنيه، ولكن ما سيتم دفعه في البداية كان 40 ألف فقط).

واتفق الشريكان أن سمير سوف يحصل على نسبة ربح (؟) على أن يكون عقد الشراكة لمدة عامين وفي حالة لم يكن سمير استرد رأس ماله يتم تجديد العقد لمدة سنة أخرى حتى وإن لم يدفع شيئًا حتى يحصل على رأس المال ومعه الربح.

كم النسبة المناسبة لكل شريك؟

إذن وزن المال = 40 ألف.

وزن المجهود = راتب العامل الذي في مثل خبرة ومهارة إسماعيل × المدة الزمنية لعقد المضاربة = 4000 جنيه × 24 شهر = 96 ألف جنيه

  • نجمع الناتجين لنحسب نسبة رأس المال ونسبة المجهود = 40 + 96 = 136 ألف.
  • نسبة رأس المال = 40 ألف ÷ 136 ألف × 100 = 29.41%
  • نسبة المجهود = 96 ألف ÷ 136 ألف × 100 = 70.59%

المثال السابق سيكون عادل أكثر في مثل هذه الحالة لأن العمل سيتطلب جهدًا كبيرًا يفوق قيمة المال. كما يمكن أن يتم تقريب الوضع في مثل هذه الحالة إلى الثلثين مقابل الثلث أو 3 أرباع مقابل الربع. وفي النهاية سيعود القرار لاتفاق الطرفين.

الطريقة الثالثة: طريقة 60% للمال و30% للمجهود و10% للفكرة

في هذه الطريقة نزن ما قدمه كل شخص على أساس 3 مقاييس: المال والمجهود والفكرة.

الطريقة الثالثة طريقة 60% للمال و30% للمجهود و10% للفكرة وحسب جدواها

1 – يتم وزن فكرة المشروع أولًا واتخاذ قرار بنسبتها

أصحاب هذا الرأي يرون أن وزن فكرة المشروع تساوي 10%. بل وهناك من يقول أن وزن الفكرة يساوي 15% ولكن هذه النسب تُحدد بقدر إبداعية فكرة المشروع المطروحة. ففي حالة كانت فكرة المشروع المعروضة لم يسبق أحد لها وكان متوقع لها نجاح كبير، فقد يصل وزن الفكرة إلى 20% من الملكية قبل رأس المال.

ولكن في الغالب تكون معظم الأفكار تقليدية؛ على سبيل المثال وجدت سارة فكرة مشروع حضانة الأطفال على مدونة مع صلاح فقررت تطبيقه. فهي إذن ليست فكرة إبداعية ولكنها فكرة تقليدية إلا إن طورت سارة على الفكرة بأفكار لم يسبق لها أحد؛ وبذلك تستحق نسبة 10% من الفكرة إلى 20% أو أكثر حسب إبداعية الفكرة.

وفي حالة كانت الفكرة تقليدية فيمكننا اتخاذ أحد البدائل التالية:
  1. حذف وزن الفكرة وإضافته لوزن المجهود ليصبح 40%. يصلح هذا البديل أكثر في حالة كان المشروع يتطلب جهد متوسط.
  2. حذف وزن الفكرة وإضافته لوزن المال ليصبح 70%. يصلح هذا البديل أكثر لو كان المشروع قائم على تواجد المال وليس المجهود كما في التجارة.
  3. يمكن تقسيم هذه النسبة بين المال والمجهود؛ فيصبح المال 65% ويصبح المجهود 35%.

2 – وزن المال مقابل وزن المجهود.

سنفترض في مثالنا الحالي أن فكرة المشروع تقليدية، والمشروع هو حضانة أطفال وبذلك فهو يتطلب مجهود مرتفع، وبذلك سنجعل نسبة المال 60% ونسبة المجهود 40%.

لنفترض أن سارة اتفقت مع ياسمين أن تمول لها مشروع الحضانة وكانت تكلفة المشروع نصف مليون جنيه على أن يتم توزيع الأرباح في شهر 7 من كل عام. وبالفعل بدأت حضانة الأطفال، وحققت أرباح جيدة (بعد خصم كل المصاريف كالمرتبات والإيجار والمصروفات، … الخ) وقدر صافي الربح بمبلغ 400 ألف جنيه، فكيف يتم توزيع الربح؟

  • صاحب المال: 400 ألف × 0.60 = 240 ألف.
  • صاحب المجهود: 400 ألف × 0.40 = 160 ألف.
ماذا يحدث في حالة كان الشريك صاحب المال يعمل في المشروع أيضًا؟

إذن سيتم توزيع النسبة المخصصة للوقت والمجهود بين الشريكين؛ على سبيل المثال صاحب رأس المال يتواجد لمدة 3 ساعات يوميًا (يجب أن يكون المشروع بحاجة لتواجده فعليًا بحيث لا يُفرض وجوده بنفسه لأنه صاحب رأس المال) بينما يتواجد المضارب 12 ساعة يوميًا. هذا يعني أن صاحب رأس المال لديه 0.60% مقابل رأس المال + (نسبة 0.25% مقابل تواجد من نسبة الـ 40% المتبقية مقابل عمله) أو من الممكن اعطاؤه مرتب في المقابل.

هذا يعني أن نسبة صاحب رأس المال = 400 ألف × [(0.40 × 0.25) + 0.60] = 400 ألف × 0.70 = 280 ألف. بينما ستكون نسبة المضارب = 400 ألف × (0.40 × 0.75) = 400 ألف × 0.30 = 120 ألف.

الطريقة الرابعة: حاسبة التورتة للدكتور فرانك ديملر

قدّم الدكتور فرانك ديملر طريقة تشبه في أسلوبها الطريقة السابقة “60 – 30 – 10″، إلا أن حاسبة التورتة تعتمد على 5 عناصر رئيسية وليس ثلاثة، كذلك فإنها تترك وزن العناصر للشريكين ولم تحدده مسبقًا كما في الطريقة السابقة. فحاسبة التورتة تقوم على إعطاء مقياس رقمي من صفر إلى 10 لكل عنصر من العناصر الخمسة والتي تعتبر أساسية وضرورية في كل مشروع.

بعدها يتم إعطاء مقياس رقمي من صفر إلى 10 لما قدمه أو لما سيقدمه كل شريك لكل عنصر، وبعدها يتم ضرب درجة العنصر في درجة الشريك لنفس العنصر، ثم يتم جمع الدرجات التي حصل عليها كل شريك في النهاية وتُحسب النسبة كما سنبين الآن.

الطريقة الرابعة حاسبة التورتة للدكتور فرانك ديملر مخطط تفصيلي

العناصر الخمسة هي:

  1. فكرة المشروع.
  2. إعداد خطة العمل.
  3. الخبرة في مجال العمل.
  4. الالتزام والمخاطر.
  5. المسؤوليات تجاه المشروع.

الخطوة الأولى: تحديد وزن لكل عنصر من العناصر الخمسة التالية:

على سبيل المثال لنفترض أن شخصين بصدد إنشاء مشروع ملعب كرة قدم وكانت تكلفة الملعب 500 ألف جنيه، فسيتم حساب العناصر الخمسة طبقًا لما يلي:

1 – العنصر الأول: فكرة المشروع

لا يوجد مشروع بدون فكرة. والشخص الذي توصل لفكرة المشروع يستحق أن يحصل في مُقابلها على نسبة ما. هذه النسبة سوف تختلف كليًا طبقًا لحالة الفكرة المعروضة. فعلى سبيل المثال إن اكتشفت فكرة جديدة لم يسبق لها أحد كالشركات التقنية الإبداعية فإنها تستحق رقم كبير مثلا 10. بينما إن كانت فكرة المشروع التي تُقدمها فكرة تقليدية كمشروع مطعم أو مشروع ملعب كرة قدم أو مشروع حضانة أطفال فإن كل هذه الأفكار تقليدية ومعروفة للجميع؛ ولهذا فإنها تستحق رقم قليل مثل 2 أو 4.

الآن إذا خيرتك أن تضع رقم من 0 إلى 10 لفكرة مشروع ملعب كرة القدم فكم ستعطيها؟ إنني أعطيت لهذه الفكرة الرقم 4 لأنه في قريتي لا توجد ملاعب وإن تم تنفيذ المشروع سيكون مربحًا لدرجة كبيرة (مجرد افتراض فقط للتوضيح).

2 – العنصر الثاني: إعداد خطة العمل

خطة العمل ضرورية للبدء في أي عمل تجاري، وهي تطلب وقت طويل وجهد جهيد لتجميع وتنظيم الأفكار والترتيب فيما بينها لإنتاج خطة عمل نهائية قادرة على إقناع المستثمرين أو البنوك الممولة بالتالي الحصول على الاستثمار. ويمكن تلخيص خطة العمل في أنها تُحدد القيمة الفعلية التي سينفذها العاملون على المشروع لتحقيق النجاح المنشود وبالتالي الربح.

وربما يكون صاحب الفكرة أو أحد الشركاء هو من سيقدم خطة العمل وبالتالي تقل أهمية هذا العنصر. أو سيكون الشركاء بحاجة لشخص خبير ليقدم خطة العمل وبالتالي تزيد أهمية العنصر.

وفيما مثالنا الخاص بمشروع ملعب كرة القدم، سنجد أنه تتوفر دراسات جدوى تشرح في طياتها خطة العمل المبدئية بالتفصيل، وأن إعداد خطة عمل لهذا المشروع خصيصًا لن يتطلب جهدًا كبيرًا بالتالي فإن العنصر يستحق 3 درجات فقط.

3 – العنصر الثالث: الخبرة في مجال عمل المشروع

إلى أي درجة لديكما خبرة في مجال عمل المشروع؟ هل لديكما الخبرة الكافية؟ أم سوف تحتاجون إلى مساعدة من شخص خبير؟

على سبيل المثال إن لم تكن لديكما كشركاء خبرة في هذا المشروع فبالتالي سينعكس ذلك على أهمية هذا العنصر فيحصل على درجة كبيرة مثلا 7 أو 8. بينما إن كانت لديكما الخبرة الكافية لإجراء هذا المشروع فستقل أهمية هذا العنصر لأنها متوفرة من الأساس فيحصل على 5 درجات مثلاً أو أقل.

وطبقًا لمشروع ملعب كرة القدم فإن الخبرة ليست مهمة؛ فكل المطلوب شخص يتواجد في المكان ليحسب الوقت ويحصل على المال في المقابل، وسيكون جالسًا في مكتبه يشاهد التلفاز فالأمر لا يحتاج لخبرة كبيرة. ولهذا سوف أعطى هذا العنصر 3 درجات فقط.

4 – العنصر الرابع: الالتزام والمخاطر

الالتزام – لا شك أن الشريك الذي سوف يضع كل مجهوده في المشروع له فائدة أكبر من الشريك الذي سوف يجلس دون أن يقدم أي فائدة تذكر. المخاطر – ولا شك أن الشريك الذي يُخاطر برأس ماله أو الذي يُخاطر بوقته وجهده يستحق درجة أعلى من الشخص الذي لا يضع يديه في العمل وينتظر الربح فقط.

بالطبع ستختلف أهمية عنصر الالتزام والمخاطرة من مشروع لآخر؛ فبعض المشروعات تكون فيها الالتزامات بسيطة مثل أن تفتح المطعم وتعمل، وبعدها تكون فيها الالتزامات كبيرة للغاية. وبعض المشروعات تكون نسبة المخاطرة فيها قليلة، وأخرى تكون فيها نسبة المخاطرة كبيرة. وعلى حسب مشروعك تُحدد رقم من 0 إلى 10 كوزن لهذا العنصر.

مشروع ملعب كرة القدم فيه الالتزامات بالوقت كبيرة ولكن المخاطرة ليست كبيرة فيه؛ ولذلك سنعتبر وزن هذا العنصر 7 فقط.

5 – العنصر الخامس: المسؤولية عن المشروع

لا شك أن المسؤولية هي أخرى لها وزنها الهام. فما وزن المسؤولية المتوقعة لفكرة المشروع؟

بخصوص مشروع ملعب كرة القدم فبالرغم من أن المضارب لن يكون مطلوبًا منه مجهود كبير ولكن سيكون مطلوب منه تمضية وقت طويل وستكون على عاتقه مسؤولية كبيرة ولذلك سوف نُعطي وزن رقم 6 لهذا العنصر.

إذن وزن العناصر الخمسة السابقة كان حسب الاتفاق بين الشريكين وفيما يخص مشروع الملعب فقط كما يلي:

العنصر وزن العنصر المحدد من الشريكين طبقًا لحالة المشروع
العنصر الأول: الفكرة 4
العنصر الثاني: إعداد خطة العمل 3
العنصر الثالث: الخبرة في مجال عمل المشروع 3
العنصر الرابع: الالتزام والمخاطر 7
العنصر الخامس: المسؤولية عن المشروع 6

الخطوة الثانية: تحديد مقدار ما يقدمه كل شريك لكل عنصر من العناصر

باستخدام نفس الطريقة السابقة، يتم وضع رقم يمثل مقدار ما يقدمه كل شريك مقابل كل عنصر من العناصر الخمسة التالية.

العنصر وزن العنصر المقرر مسبقًا الشريك الأول الشريك الثاني
العنصر الأول: الفكرة 4 3 5
العنصر الثاني: إعداد خطة العمل 3 2 6
العنصر الثالث: الخبرة في مجال عمل المشروع 3 5 5
العنصر الرابع: الالتزام والمخاطر 7 10 5
العنصر الخامس: المسؤولية عن المشروع 6 2 10

كما ترى في المربع أعلاه أنني أعطيت فيما يخص الفكرة – للشريك الأول أعطيت 3 وللشريك الثاني أعطيت 5 لأنه قدم أفكارًا كثيرة وساهم في جعلها مربحة بدرجة أكبر قليلًا من الشريك الأول. يمكنك أنت إعطائهم صفر أو 10 على حسب مشروعك.

بينما في عنصر خطة العمل فإن الشريك الثاني سيقضى وقتًا أطول في إعداد الخطة؛ لذلك أعطيته 6 وأعطيت الشريك الأول 2 فقط.

كلا الشريكين متساوي في الخبرة. بينما في الالتزام والمخاطر فإن الأول يتحمل مخاطرة كبيرة بخسارة رأس مال كبير، بينما مخاطرة الشريك الثاني ستكون بسيطة؛ لهذا أعطيت الأول 10 وهي أعلى درجة وأعطيت الثاني درجة 5 فقط لأنه يتحمل خسارة الوقت والمجهود.

وأخيرًا مع العنصر الخامس والذي يشير إلى مدى التزام كل شريك بالعمل في المشروع فكانت النتيجة أن المضارب سوف يلتزم طوال الوقت ولهذا حصل على 10 درجات بينما الشريك الأول سيكون هناك من وقت للآخر فحصل على درجتين فقط.

الخطوة الثالثة: ضرب وزن العنصر في وزن الشريك للعنصر

الآن سيكون عليك إجراء عمليات حسابية بسيطة؛ بحيث تضرب وزن العنصر × وزن الشريك لهذا العنصر. وبعد أن تنتهي من حساب وزن كل شريك مقابل كل عنصر تحسب إجمالي ما حصل عليه كل شريك.

وكمثال عملي ذكرنا أن وزن العنصر الخامس وهو المسؤولية عن المشروع = 7 درجات، ووزن الشريك الأول 2، إذن فإن النتيجة هي 2 × 7 = 14 درجة لهذا العنصر فقط.

وبعد إجراء عمليات الضرب كاملة كانت هذه النتيجة وفقًا لما جاء في الجدول التالي.

العنصر الشريك الأول الشريك الثاني
العنصر الأول: الفكرة 12 20
العنصر الثاني: إعداد خطة العمل 6 18
العنصر الثالث: الخبرة في مجال عمل المشروع 15 15
العنصر الرابع: الالتزام والمخاطر 70 35
العنصر الخامس: المسؤولية عن المشروع 12 60
مجموع نهائي لوزن كل شريك 115 148

الخطوة الرابعة: تحديد نسبة كل شريك

  1. نجمع وزن الشركاء للحصول على الرقم الإجمالي الذي من خلاله سنتمكن من توزيع النسب، وهو يساوي = 115 + 148 = 263 إجمالي الدرجات في الجدول السابق
  2. نسبة الشريك الأول من الربح = 115 ÷ 263 × 100 = 43.73%.
  3. نسبة الشريك الثاني من الربح = 148 ÷ 263 × 100 = 56.27%

تعقيب على الطرق المُستخدمة في تحديد نسب الربح

كافة الطرق السابقة التي تمت مشاركتها معك ليست قوانين ملزمة للشريكين، وإنما هي وسائل مساعدة لتقريبك من الوضع الصحيح قدر الإمكان. فالشرع الإسلامي الحنيف وهو أفضل حكم يُمكن تقديمه، ترك مسألة توزيع النسب هذه للتراضي بين الشريكين. فأختر أنت الطريقة التي تناسبك من الطرق المذكورة أعلاه والتي تشعر أنها الأكثر قربًا للواقع والأكثر عدلًا مع مشروعك أو استخدم طريقتك الخاصة.


ثالثًا: نموذج عقد شراكة بين طرفين الأول برأس المال والثاني بالخبرة

لتحميل نموذج عقد شراكة بين طرفين الأول برأس المال والثاني بالخبرة

  1. أضغط هنا لتحميل النموذج الأول
  2. أضغط هنا لتحميل النموذج الثاني

ملفات أخرى مساعدة ومصادر المقال:

  • ملف أحكام وصيغ العقود المصرفية الشائعة في السودان وبه تفصيل عن عقود المضاربة – أضغط هنا للتحميل
  • لتصفح كتاب المضاربة أضغط هنا
  • لتصفح شروط صحة عقد المضاربة أضغط هنا
  • لتصفح عقد المضاربة: تعريفه وشروط صحته أضغط هنا
  • لتصفح درس شركة المضاربة لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي أضغط هنا.

وأخيرًا – قبل أن ترحل لا تنسى مشاركة المقال على الشبكات الاجتماعية لتعم الفائدة، وإذا كان لديك سؤال أو اقتراح أو إن كان لديك طريقة أخرى لتوزيع النسب تود اقتراحها فأطرحها في التعليقات بالأسفل.

القائمة البريدية

يسعدنا تسجيلك في قائمة المدونة البريدية لتصلك أحدث موضوعاتنا فور نشرها علمًا أنه يمكنك إلغاء الاشتراك في ي وقت.

أضف تعليقاً